التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٢٤ - الخلع
يمكن ان يكون باعتبار كراهتها او لغيرها و كذا الكراهة لا يستلزم الخوف المذكور امّا الاخبار فقد علق جواز اخذ الفدية فيها على اعتدائها في الكلام على اختلاف مراتب ما وقع منه فيها على ما رايت و ليس في شيء منها حديث الكراهة نعم اذا قالت المرأة ذلك يستفاد منه كراهتها فيلزم منها اشتراط اظهار الكراهة على الوجه المخصوص و امّا اشتراط الكراهة في نفس الامر فلا يستفاد من الاخبار فلعل مرادهم باشتراط الكراهة اشتراط اظهارها و الاتيان بما يدل عليها كالاقوال المذكورة و الا فالكراهة امر نفسى لا يمكن الاطلاع عليه الا باظهارها لكن يبقى بعد ان ظاهر كلام الاكثر كفاية كراهة الزوجة اى اظهارها بناء على هذا الحمل في صحة الخلع مطلقا مع ان المستفاد من الروايات على ما عرفت اشتراط اظهارها بالاقوال المخصوصة فالظاهر اتباع الرّوايات و اشتراط اعتدائها في الكلام اما باكثر ما وقع منه في الروايات و هو الاحوط او باقله و حمل ما زاد منه على المثال او افضلية ترك الخلع الى ان يصل الى هذه المرتبة و قال ابن ادريس (رحمه الله) في السرائر فامّا اذا كانت الحال عامرة و الاخلاق ملتئمة و اتّفقا على الخلع فبذلت له شيئا على طلاقها لم يحل ذلك و كان محظور الاجماع اصحابنا على انه لا يجوز له خلعها الا بان يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها لا اغتسل لك من جنابة و لا اقيم لك حدّا و لا وطئن فراشك من تكرهه او يعلم ذلك منها فعلا و هذا مفقود هاهنا فيجب ان لا يجوز الخلع انتهى و لقد احسن حيث لم يكتف بالكراهة مط بل اشتراط الكراهة الى الحدّ الذى ذكره كما يستفاد من الاخبار و احسن منه انه ادعى عليه الاجماع لكنه اكتفى بالعلم بذلك منها فعلا أيضا و هو خلاف ظ الاخبار الا ان يتمسّك بالقياس بطريق الاولى او بدلالة الآية الكريمة هذا بقي الكلام في الآية الكريمة و الجمع بينها و بين الاخبار و اما اجمع عليه الاصحاب من اشتراط الكراهة فنقول اذا كان اشتراط الكراهة اجماعيا كما هو الظاهر فلا يمكن حمل الآية الشريفة على كفاية الخوف من ان لا يقيما حدود اللّه في صحة الخلع مطلقا و ان كان بدون اظهار الكراهة فلا بد ان يحمل على الخوف من عدم اقامتها حدود اللّه المتعلقة بالزوج عند البقاء على الزوجية بسبب كراهتها لها لكن حينئذ يحتمل ان يكتفى بذلك مطلقا و يحمل الاخبار الدّالة على اشتراط قولها على سبيل المثال و انه بيان اقل مراتب الخوف و الّا فلو كان بالفعل لكفى بطريق اولى و يحتمل ان يشترط قولها كما هو ظاهر الاخبار و يحمل الآية على الخوف الحاصل بسبب اقوالها المذكورة و هذا احوط بقي ان الآية الكريمة يدل على اشتراط خوف عدم الاقامة من الجانبين فيكون الكراهة من الطرفين مع اختصاص الكراهة في الخلع بالزوجة فلتحمل الآية على المبارات لكن ما نقلوا في وجه نزولها لا يوافقها فانهم نقلوا انها نزلت في ثابت بن قيس و زوجته جميلة بنت عبد اللّه بن ابى و كان يحبّها و تبغضه فاتت رسول اللّه فقالت يا رسول اللّه لا انا و لا ثابت لا يجمع رأسى و رأسه شيء و اللّه ما اعتب عليه في دين و لا حلق و لكنى اكره الكفر في الاسلام ما اطيقه بغضا انى رفعت جانب الخباء فرأيته اقبل في عدّة فاذا هو اشدّهم سوادا و اقصرهم قامة و اقبحهم وجها فنزلت الآية و كان قد اصدقها حديقة فاختلعت منه بها و يمكن ان يحمل الخوف من جانب الزوج على انه ليس باعتبار كراهته لها بل باعتبار انه يخاف من انها لو خرجت عن موجبات الزّوجية و الشرع عسى ان يخرج هو أيضا الا ان هذا أيضا ليس بشرط في الخلع الّا ان يقال ان الشرط هو الخوف من جانب الزوجة فقط و ضم الخوف من جانب الزوج باعتبار حصوله غالبا لما ذكرنا و ربما يقال ان ذكر الزّوج مع الزوجة لاقترانهما كما في نسيا حوتهما و يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان و انما هو من الملح دون العذب مجاز للاتّساع فتأمل
قوله فلو طلقها و الأخلاق ملتئمة إلى آخره
كان الشارح حمل الطلاق هاهنا على الطلاق الذى تبع به الخلع اى لا يصح الخلع بدون الكراهة لكن لو اتبعه حينئذ بالطلاق بطل البذل و وقع الطّلاق رجعيّا و حينئذ لا ينافى ما ذكره سابقا من ان الطلاق العدى اغنى عن لفظ الخلع و لم يشترط بالكراهة لانه في الطلاق بالعوض لا الخلع الذى اتبع بالطلاق لكن لا حاجة الى حمل كلام المصنف على ذلك بل لو حمل على الطلاق بالعوض أيضا كما هو ظاهره صح الحكم كما نقلناه عن المحقق و العلّامة و فصّلنا القول فيه نعم لا يبعد حمل كلامه على ما يشمل الطلاق التابع للخلع ايضا فان الظاهر ان حكمه أيضا عندهم حكم الطلاق بالعوض و انه بعد بطلان الخلع لفقد شرط الكراهة يقع الطلاق التابع لكن في وقوعه رجعيا في الصورتين ما اشرنا اليه من الاشكال فتذكّر
قوله و لو اكرهها على الفدية فعل حراما
و يتحقق اكراهه عليها بتوعده ايّاها ان لم تبذلها بما لا تتحمله او لا يليق بحالها من ضرب و شتم و نحوه كذا في شرح الشرائع و لو منعها حقوقها الواجبة لها من القسم و النفقة او بعضها فاختلعت لذلك فهل هو اكراه نقل الشيخ في المبسوط عن بعض المخالفين انه اكراه قال فاما عندنا فالذى يقتضيه المذهب ان نقول ان هذا ليس باكراه لانه لا دليل عليه و تبعه على ذلك المحقق في الشرائع و العلّامة في الارشاد و في السرائر نسب القول الى الشيخ ساكنا عليه مؤذنا بضعفه او تردّده فيه و في عد قيد حقوقها بالمستحبة مشعرا بانه لو منع الواجبة كان اكراها و الشارح (رحمه الله) في شرح الشرائع فصّل و قال ان كان منعها لا لقصد ذلك بل لضعف دينه و حرصه على المال او ميله الى غيرها و نحو ذلك فليس باكراه كذا اذا كان لقصد ذلك ما لم يظهر لها ذلك اما لو اظهر لها ان منعها ذلك لاجل البذل كان اكراها لصدق تعريفه عليه و اظهر منه لو عين مع ذلك عين البذل و حمل كلام من قال بانه ليس باكراه على الشق الاوّل و لا يخفى ان ما ذكره متجه لكن ينبغى ان يقيّد في الشق الثانى الحق الذى منعها منه بما يكون الصّبر على تركه مما لا تتحمله او لا يليق بحالها و الا فلا اكراه و لعل مراده (رحمه الله) أيضا ذلك ثمّ لا ريب في حرمة منعها شيئا من حقوقها الواجبة مطلقا و انما الكلام في تحقق الاكراه بذلك و بطلان الخلع ام لا و ان كان اثما و هو ظاهر و اما ترك غير الحق الواجب كترك مقاربتها زيادة عن القدر الواجب و التسوية بينها و بين ضرّتها فيها او في الانفاق و نحو ذلك و مثله التزويج او التسرّى عليها فليس باكراه قطعا و ان اظهر ان ذلك القصد البذل لانه امر سائغ و اقترانه بارادة الفداء لا يوجب الاكراه كما لا يخفى ثمّ لا يخفى انه بعد ما علم عدم صحة الخلع و البذل الا بعد اظهار الزوجة الكراهة على الوجه المخصوص ينبغى ان يحمل هذه المسألة على انه اذا ظهرت الزوجة الكراهة على الوجه المعتبر في الخلع لكن كان منشؤها منعها حقوقها او انها اظهرت الكراهة على الوجه المعتبر لكن لم ترض بالفداء الا بعد منعها حقوقها فهل يصح البذل حينئذ ام لا و اما اذا رضيت بالفدية باعتبار منعها حقوقها الواجبة او اغارتها و نحوها لكن لم تظهر الكراهة على الوجه المعتبر فكانه لا ريب في عدم صحة البذل عندهم الّا همّ الا بعنوان الطلاق بالعوض على رأى الشارح (رحمه الله) فتأمل