التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٨ - الخلع
سهوا او اشارة الى تفسير الخبرين السّابقين و ان المراد بالطّلاق للعدّة فيهما هو الطّلاق للسنة بالمعنى الاعم اى الطلاق المشروع و بان حمل الطّلاق للعدة على ما يكون قبل العدة اى الوقت الذى يصح فيه العدة بان لا تكون حائضا و لا في طهر المواقعة كما في قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ و انت خبير بانه على هذا يسقط ما اورده الشارح من التبينة لكن يتوجه على استدلال الشيخ انه لا دلالة في الخبرين على ان المراد احتياج الخلع الى الطلاق و عدم تجويز الطلاق الا للعدة فيه بل الظاهر انه حكم آخر بعد الاحكام السّابقة فيهما و هو انه لو كان الامر الينا لم يجز طلاقا و المراد به ما يشمل الخلع أيضا فانه أيضا طلاق على ما صرّح به في الخبرين الّا ما كان في العدّة بالمعنى الذى ذكرنا و لم تجز الطّلاق و الخلع اللذين وقعا في الحيض او في طهر المواقعة على ما هو الشائع عند العامة و على هذا فلا دلالة فيه على ما ذكره الشيخ (رحمه الله) اصلا ثمّ انه (رحمه الله) اورد بعد ذلك فان قيل فما الوجه في الاحاديث التى ذكرتموها و ما تضمنت من ان الخلع تطليقة بائنة و انه اذا عقد عليها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين و انه لا يحتاج الى ان يتبع بطلاق و ما جرى مجرى ذلك من الاحكام قيل له الوجه في هذه الاحاديث ان نحملها على ضرب من التقية لانها موافقة لمذاهب العامة و قد ذكروا (عليه السلام) ذلك في قولهم و لو كان الامر الينا لم نجز الاطلاق و قد قدّمناه في روايتى الحلبى و ابى بصير انتهى فحذف قيد العدّة فيه اما اختصارا او انه أيضا اشارة الى ما ذكرنا من ان المراد بالطلاق للعدّة و هو مطلق الطلاق المشروع و على الوجهين فقد علم حاله مما ذكرنا ثمّ قال (رحمه الله) و يدل على ذلك أيضا زائدا على ما قدّمناه رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا يكون الخلع حتى تقول لا اطيع لك امرا و لا ابرّ لك قسما و لا اقيم لك حدّا فخذ منى و طلقنى فاذا قالت ذلك فقد حلّ له ان يخلعها بما تراضيا عليه من قليل او كثير و لا يكون ذلك الا عند سلطان فاذا فعلت ذلك فهي املك بنفسها من غير ان يسمى طلاقا و لعلّ وجه الدلالة هو قوله (عليه السلام) و لا يكون ذلك الا عند سلطان فانه محمول على التقية لموافقته لمذهب بعض العامة كالحسن البصرى و ابن سيرين و اما عندنا فلا يشترط الحاكم بالاجماع على ما ادّعاه الشيخ في ف لكن نقل في المختلف عن ابن الجنيد اشتراط ذلك و احتجاجه بهذه الرواية و لو لم نقل به فيمكن حمله على الاستحباب و يؤيده ان المشبين العامة أيضا عدم اشتراط السّلطان فلا تقية فالحكم به ثمّ حمل هذا الكلام على التقية لو وجب لا يوجب حمل باقى الحديث أيضا على التقية مع موافقتها للاخبار المستفيضة و عدم معارض صالح لها و اما جعل وجه الدلالة هو قوله (عليه السلام) فخذ منى و طلقنى فلا يخفى ضعفه بعد التصريح في آخره بقوله من غير ان يسمى طلاقا فليحمل هذا أيضا على ان الخلع أيضا طلاق كما يدلّ عليه تلك الاخبار ثمّ اورده رواية محمد بن اسماعيل التى نقلها الشارح (رحمه الله) هاهنا و اجاب بحملها على التقية و ان المراد ليس ذلك اذن خلع عندهم و ليس المراد ان ذلك ليس بخلع عندنا ثمّ استشهد بما رواه في الصحيح عن سليمان بن خالد قال قلت أ رأيت هو طلقها بعد ما خلعها ليجوز عليها قال و لم يطلقها و قد كفاه الخلع و لو كان الامر الينا لم نجز طلاق او كان وجه الاستشهاد انّه حمل قوله (عليه السلام) لم نجز طلاقا على انه لم نجز الخلع طلاقا بل يحكم بانه لا بدّ من الاتباع بالطلاق و فيه انه يمكن حمله على انه لو كان الامر الينا لم نجز طلاقا بعد الخلع على ان يكون طلاقا ثانيا كما نقلنا عن ابن ابى حنيفة و اصحابه فحكم (عليه السلام) او لا بانه لم يطلقها و قد كفاه الخلع اشارة الى انه ان كان غرضه ان الخلع لا يقع طلاقا و لا بد معه من الطلاق فليس كذلك بل كفاه الخلع ثمّ قال (عليه السلام) و لو كان الامر الينا الى آخره اشارة الى انه ان كان غرضه وقوع طلاق آخر بعد الخلع ليلحقها تطليقتان كما يجوزه العامة فليس له ذلك اذ لو كان الامر الينا لم نجز
ذلك و يمكن حمله ايضا على انه حكم آخر بعد الحكم السّابق و هو انه لو كان الامر الينا لم تجز طلاقا اى اكثر ما يقع منه بين الناس من الطلاق في الحيض و ظهر الموافقة و منه الخلع فيهما كما ذكرنا في تفسير قوله و لو كان الامر الينا لم يجز طلاقا للعدة فتدبّر
قوله و مخالفته لمذهب العامة إلى آخره
اشارة الى جواب ما نقله الشيخ في التهذيب من استدلال ابن سماعة بما رواه عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ما سمعت منى يشبه قول النّاس فيه التقية و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه و زاد في الاستبصار و القول بان الخلع يقع به بينونة يشبه قول الناس فينبغى ان يكون محمولا على التقية فاجاب الشارح بان مخالفته لمذهب العامة لا يكفى في المصير اليه و ترك الاخبار الصحيحة لاجله فان ذلك انما هو مع تعارض الروايات و تكافؤها من حيث السند و عدم امكان الجمع بينهما بوجه آخر و هاهنا ليس كذلك فان الخبر المذكور مع ضعف سنده لا يعارض تلك الاخبار لصحيحة مع امكان الجمع بحمل الخبر على الافضليّة و امّا قوله مع تسليمه فالظاهر انه اشارة الى امكان منع المخالفة و الابعدية لعلمه (رحمه الله) بوجود القول بوجوب الاتباع بالطلاق بين العامة أيضا او لعدم علمه بعدمه فبنى الكلام على التسليم و امّا جعله اشارة الى ما ذكرنا من امكان حمل الخبر المذكور على التقية بحمله على المعنى الذى ذكرنا فبعيد اذ لو تفطن به لم يكتف بهذه الاشارة بل يبيّنه زيادة بيان امّا هاهنا او في شرحه للشرائع الذى هو ابسط هذا و بقي من الكلمات التى نقلناها من الشيخ ما ذكره من ان وجوب الاتباع بالطلاق مذهب الجماعة التى فصّلنا و ان الباقين من اصحابنا المتقدمين لست اعرف لهم فتيا في العمل به الى آخر ما ذكره و فيه انه ثقة الاسلام في الكافي روى عن حميد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن جعفر بن سماعة ان جميلا شهد بعض اصحابنا و قد اراد ان يخلع ابنته عن بعض اصحابنا فقال جميل للرّجل رضيت بهذا الذى اخذت و تركتها فقال نعم فقال لهم جميل قوموا فقالوا بابا على ليس تريد تتبعها طلاقا قال لا قال و كان جعفر بن سماعة يقول يتبعها الطلاق في العدّة و يحتج برواية موسى بن بكر عن العبد الصالح (عليه السلام) قال قال على (عليه السلام) المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة انتهى فان ما نقله يدل على ان مذهب جميل بن دراج ابى على و هو من اعاظم اصحابنا المتقدّمين و ثقاتهم و وجوه اصحاب ابى عبد اللّه (عليه السلام) و ابى الحسن (عليه السلام) عدم وجوب الاتباع بالطلاق و كان عمله عليه و حمل ما فعله أيضا على التقية بعيد جدّا و اللّه تعالى يعلم و بقي أيضا انه في التهذيب و الاستبصار نقل استدلال الحسن بن سماعة و غيره بان قالوا قد تقر و انه لا يقع الطلاق بشرط و الخلع من شرطه ان يقول الرّجل ان رجعت فيما بذلت فانا املك ببضعك و هذا شرط فينبغى ان لا تقع به فرقه و فيه ان الشرط الذى تقر و انه لا يقع معه الطلاق هو ان يعلق الطلاق عليه كان يقول ان جاء زيد او ان اعطيتنى الفا فانت طالق و في الخلع ليس كذلك بل بعد ما ترضى بالبذل المعين يقول انت مختلعة على كذا بدون التعليق على شرط نعم من حكمه انه اذا رجعت في البذل فله أيضا الرّجوع سواء صرّح الزوج بذلك ام لا و هذا امر اختص به الخلع بالنص و ليس من الشرط الذى منعوا منه في الطلاق أيضا لو منع من مثل هذا الشرط في الطلاق لزم عدم صحة الخلع مع الاتيان بالطلاق أيضا اذ لا ريب