التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤١٥ - الفصل الرابع في الأحكام
بمجرّد الاحتمال من دون بلوغ الخبر حتى ان بلغها الخبر لم يجب عليها تربّص ايام العدة فلم لا يحكم باعتدادها حينئذ من حين وقوع السّبب و يمكن دفعه بانه اذا وقع النّص باعتدادها من حين بلوغ الخبر فلا عبرة بما ذكر اذ يجوز ان يعتبر شرعا احدادها بعد بلوغ الخبر و ان لم تقصد الوجوب دون ما اذا لم يبلغ خبر اصلا و يجوز أيضا ان يجب عليها الحداد بمجرّد بلوغ الخبر و ان لم يثبت شرعا و حينئذ فلا اشكال لكن يبقى ان الاخبار كما سننقلها ليس بصريح في كفاية بلوغ الخبر مطلقا بل لا يبعد كثيرا حملها على بلوغ الخبر الذى يكون حجة شرعا و بالجملة فلا ريب ان الاحوط رعاية ذلك و الاعتداد من حين بلوغ الخبر الذى يكون حجة شرعا ثمّ على ما ذكروه لو ظهر صدق الخبر فذاك و ان ظهر حياته لغت تلك العدة فان ظهر موته بعد ذلك فعليها عدة اخرى و ان ظهر موته لكن بعد ذلك و بعد انقضاء ايام اعتدادها ففى الاكتفاء بتلك العدة او استيناف عدة اخرى وجهان و كذا الوجهان لو ظهر موته في اثناء اعتدادها مع زيادة وجه آخر هو البناء على ما وقع من عدتها بعد الموت و اتمامه تمام العدة و الاحوط في الصّورتين الاستيناف هذا اذا كان وصول الخبر الثانى اليها بعد موته اربعة اشهر و عشرا و الا فلا ريب في وجوب التربّص بقيّة المدة و يحمل الاستيناف و هو احوط و لم اقف في كلامهم على التعرض لهذا الفرع و هو يجرى في بلوغ الخبر بالبيّنة الشرعية أيضا لجواز السّهو و الغلط بل الكذب فيها أيضا فتأمل و اللّه تعالى يعلم
قوله لكن لا يجوز لها التزويج الا بعد ثبوته
و لو بادرت بعد انقضاء العدّة فنكحت بالخبر قبل ثبوته وقع العقد باطلا ظاهرا ثمّ ان تبيّن بعد ذلك صحة الخبر او موته قبل العدّة و ان كذب الخبر ظهر صحة العقد في نفس الامر و لم يفتقر الى تجديده فلا فرق في ذلك بين كونه عالما بتحريم الفعل قبله و عدمه و ان اثم في الاول كذا في شرح الشرائع و ذكر السّيد المحقّق في شرح النافع انه اذا كان جاهلين بالتحريم لم يبعد الحكم بصحة العقد لقصدهما على هذا التقدير الى ايقاع العقد و اجتماع شرائط الصحّة و اما مع العلم بالتحريم فينبغى القطع بالفساد لانتفاء القصد الى العقد الصحيح و فيه ان العلم بالتحريم لا يستلزم انتفاء القصد الصحيح ما لم يعتقد البطلان نعم مع اعتقاد البطلان أيضا ينبغى القطع بما ذكروه و اما اذا لم يعتقد البطلان لكونهما جاهلين بالمسألة او لتجويزهما صحة الخبر فبادرا الى العقد بقصد انه ان صح الخبر صح العقد و الا فلا فالحكم ببطلانه لا يخلو عن اشكال و هذا الفرع يجرى في صورة بلوغ الخبر بالطلاق أيضا بدون ثبوته اذا اعتدت ثمّ بادرت الى النكاح ثمّ ظهر صحة الخبر او لم تعتد لكن ظهر وقوع النكاح بعد الموت و انقضاء العدة و لا يخفى انه لو صح العقد بمثل الاحتمال الذى ذكرنا يلزم تجويز صحة العقد قبل بلوغ الخبر أيضا اذا وقع بمجرد احتمال وقوع الطّلاق و انقضاء العدة ثمّ ظهر كون الامر كذلك و هو في غاية الاشكال ثمّ لو فرض دخول الزّوج الثانى قبل العلم بالحال ثمّ ظهر ثبوت الخبر بالموت او الطلاق على ما ذكر من الفرضين لم تحرم عليه بذلك و ان كان قد سبق الحكم به ظاهرا لتبين انتفاء السّبب المقتضى للتحريم و اللّه تعالى يعلم
قوله و الفرق مع النص إلى آخره
النصوص الدّالة على ذلك كثيرة امّا ما يدل على ان في الطلاق تعتد من حين الطلاق فمنها ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال قال ابو جعفر (عليه السلام) اذا طلق الرجل و هو غائب فليشهد على ذلك فاذا مضى ثلاثة اقراء من ذلك اليوم فقد انقضت عدّتها و منها ما رواه فيها في الحسن بإبراهيم عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال في الغائب اذا طلق امراته انها تعتد من اليوم الذى طلقها و منها ما رواه فيها في الحسن بإبراهيم عن الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يطلق امراته و هو غائب عنها من اى يوم تعتد فقال ان قامت لها بيّنة عدل انها طلقت في يوم معلوم و تيقنت فلتعتد من يوم طلقت و ان لم تحفظ في أيّ يوم و في اى شهر فلتعتدّ من يوم يبلغها و منها ما رواه فيها في الموثق عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة يطلقها زوجها و لا تعلم الا بعد سنة فقال ان جاء شاهدا عدل فلا تعتد و الا فلتعتد من يوم يبلغها و منها ما رواه فيهما عن زرارة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلق امراته و هو غائب متى تعتد فقال اذا قامت لها بينة انها طلقت في يوم معلوم و شهر معلوم فلتعتد من يوم طلقت و ان لم تحفظ في أيّ يوم و أيّ شهر فلتعتد من يوم يبلغها و منها ما رواه في الكافي في الحسن بإبراهيم عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) قال في المطلقة اذا قامت البيّنة انه قد طلقها منذ كذا و كذا فكانت عدتها قد انقضت فقد بانت و منها ما رواه فيه عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا طلق الرجل امراته و هو قائم و قامت البينة على ذلك فعدتها من يوم طلق و منها ما رواه فيه عن ابى الصّباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا طلق الرّجل و هو غائب فقامت لها البيّنة انه طلقها في شهر كذا و كذا اعتدت من اليوم الذى كان من زوجها فيه الطلاق و ان لم تحفظ ذلك اليوم اعتدت من يوم علمت و امّا ما يدل على ان في الوفاة من حين بلوغ الخبر فما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) في الرّجل يموت و تحته امرأة و هو قائم قال تعتد من يوم تبلغها وفاته و ما رواه فيهما في الحسن بإبراهيم عن زرارة و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال في الغائب عنها زوجها اذا توفّى قال المتوفى عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر لانها تحد عليه و ما رواه فيهما في الحسن بإبراهيم عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال المتوفى عنها زوجها تعتد حين يبلغها لانها تريد ان تحد عليه و في التهذيب له بدل عليه و ما رواه فيهما عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ان مات عنها يعنى و هو غائب فقامت البيّنة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر اربعة اشهر و عشرا لان عليها ان تحد عليه في الموت اربعة اشهر و عشرا فتمسك عن الكحل و الطّيب و الاصباغ و ما رواه فيهما عن ابى الصّباح الكنانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال التى يموت عنها زوجها و هو غائب فعدتها من يوم يبلغها ان قامت البيّنة او لم تقم و ما رواه في الكافي في الصحيح او الحسن عن الحسن بن زياد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في المرأة اذا بلغها نعى زوجها قال تعتدّ من يوم يبلغها انها تريد ان تحد له و ما رواه فيه عن رفاعة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتوفى عنها زوجها و هو غائب متى تعتد فقال يوم يبلغها الحديث و يدل على الحكمين جميعا ما رواه في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا طلق الرّجل المرأة و هو غائب فلا تعلم الا بعد ذلك بسنة او اكثر او اقل فاذا علمت تزوّجت و لم تعتد و المتوفى عنها زوجها و هو غائب تعتد يوم يبلغها و لو كان قد مات قبل ذلك بسنة او سنتين و اعلم ان جمعا من الاصحاب كالمحقق (رحمه الله) في
الشرائع اطلق الحكم بانه لو علمت وقت الطلاق اعتدت منه و ان لم تعلم الوقت اعتدت عند البلوغ و قد سبق