التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٧٨ - كتاب الجعالة
و اقواها ما ذكره المصنف كما اشرنا اليه و الاولى في الاستدلال على هذا القول ان يقال ان المدعى في هذا النزاع ليس الا العامل حيث يطالب شيئا من المالك و المالك منكر لما يطلبه فيتوجه عليه اليمين و بيمينه يسقط دعواه ما ادعاه المالك فهو اقرار على نفسه فلذا يحكم به من غير حاجة الى اثبات و انكار الجاعل له لا يوجب ثبوت يمين عليه اذ هو ليس بشيء يطالبه المالك منه حتى يتوجه عليه اليمين بانكاره و لم يبق له مطالبة من المالك حتى يفيد اليمين فيها بل اذا كان منكر لهذا فغاية الامر ان لا يؤخذ هذا ايضا و اما حلفه على نفيه مع عدم دعوى عليه و سقوط دعواه على المالك فلا وجه له و بما قررنا يظهر اندفاع ما اورده المحقق على شيخه ابن نما و نسبه الى الخطأ بسببه و هو ان فائدة يمين المالك اسقاط دعوى العامل لا ثبوت ما يدعيه الحالف و ذلك لما عرفت ان ثبوت ما يدعيه الحالف ليس باعتبار الحلف بل باعتبار انه اقرار على نفسه لان المدعى في مقابله ليس الا العامل و قد سقط دعواه فالحكم ثبوت شيء آخر على المالك من اقل الامرين على ما ذكره المحقق او على ما ذكره المصنف او اجرة المثل على ما ذكره الشيخ مع عدم مدع في مقابله و اصالة براءة ذمته على الزائد ما اعترف به لا وجه له خصوصا بلا حلف الجاعل على نفيه و منه يظهر ان القول بالتخالف ثمّ الرجوع الى احد المذاهب اقل بعدا مما ذكره المصنف طاب ثراه فتأمل
قوله لان كلا منهما مدع
قد ظهر بما حققنا ان الدعوى حقيقة ليست الا من الجاعل و بانكار المالك و حلفه يسقط دعواه و انكار الجاعل ليس انكارا يتوجه به الحلف به فتدبّر
قوله و يثبت الأقل كما مرّ
اى على التفصيل الذى ذكره المصنف و قيل ايضا بعد التحالف بالاقل على ما نقلنا عن المحقق و به و باجرة المثل كما ذهب اليه الشيخ هناك
قوله ففيه الوجهان الماضيان في الاجارة
اى ما نقل عن ابن نماء و التحالف و الاقوى تقديم على ما نقل عن ابن نما و على القول بالتحالف يحكم بعده باحد المذاهب كما اشرنا اليه
قوله و ان كان اختلافهما في جنس المجعول
لا يذهب عليك ان ما ذكرنا من الدليل لمذهب ابن نماء جاز في صورة الاختلاف في الجنس سواء كان اختلاف في القيمة ام لا و ذلك لان المطالبة و الدعوى حقيقة ليست الا من الجاعل حيث يدعى شيئا على المالك و اما المالك قد يطلب منه شيئا و الجنس الذى يدعيه قد سقط بانكار المالك و حلفه و اما دعوى المالك فليس الا اقرارا في حقه حق نفسه فلذا يحكم بثبوته و انكار الجاعل له ليس انكار الواجب بيمينه اذ هذه الدعوى لا يرجع الى مطالبة شيء من المالك حتى يلزم عليه اليمين بانكاره بل لا يفيد ذلك الا انه ان شاء الجاعل اخذ ذلك منه مقاصة لحقه بزعمه و ان لم يشاء فتركه فحلفه على نفيه لا وجه له لسقوط المطالبة عن المالك و عدم مطالبة المالك منه نعم لو ادعى الجاعل بعد ذلك شيئا آخر و سمع منه الدعوى فان كان المالك منكرا له توجه عليه يمين آخر فتدبر قوله و غاية ما يمكن ان يقال في الرد عليه اى اقدر المالك بالجعل و انكاره لما ادعاه الجاعل لو لا دعواه الآخر يرجع الى الاقرار باجرة المثل بناء على ان الظاهر ان يكون يجعل باجرة المثل لكن لما ادعى ان الجعل شيء آخر فللجاعل الحلف على نفيه حتى ينتفى ذلك و يستقر اجرة المثل ليمكنه اخذ حقه منه مقاصة و اما انه بعد تحليفه للمالك لا يمكنه التقاص بناء على ما هو المعروف بين الاصحاب من حرمة التقاص بعد اليمين فيمكن دفعه بان حرمة التقاص لعلها اذا كان المنكر منكرا محضا لحقه و اما مع اعترافه به في الجملة فلعله يمكن التقاص مما اعترف به و هاهنا اعترف بثبوت شيء منه حيث اعترف باصله الجعل فله الحلف على نفى ما ادعاه جعلا حتى يثبت عليه ما هو مقتضى اقراره من اجرة المثل لياخذ منه حقه مقاصة لكن لا يخفى ان الحكم باليمين بمجرد هذا لا يخلو عن اشكال خصوصا مع عموم النهى عن التقاص بعد اليمين و عدم تجويزه مع البينة التى هى اقوى فالحكم بما ذكره ابن نماء مطلقا حتى مع التحالف في الجنس اقوى و اللّه تعالى يعلم
قوله فالتحالف هاهنا متعين
و حكمه بعده الرجوع الى اجرة المثل على ما صرح في شرحه الشرائع و لا يخفى ان هاهنا يتاتى ما سننقله عنه من التفصيل على تقدير الاكتفاء بحلف المالك و كذا ما نذكره من الاحتمال و يحكم بعدم بعده فانتظر
قوله و ليس بواضح
قد وضح مما قررنا ان التشريك بينهما في الحكم بما نقلنا عن ابن نما اقوى متين لكن الشارح في شرح الشرائع لم يعد ذلك من المذاهب و لم ينقل مذهب ابن نما لا في صورة الاختلاف في القدر مع ان الظاهر من كلام المحقق ثبوت هذا القول من ابن نما في الصورتين و ايضا المعروف بين الاصحاب بحيث لم يظهر فيه مخالف على ما سيجيء حكمهم في الصورتين و لا يظهر فرق بين الخلع و الجعالة فالحكم هاهنا ايضا في الصورتين متجه بل يتوجه على من فرق بين المسألتين و حكم هاهنا بغير ما حكم به هناك سؤال وجه الفرق فانه غير واضح كما سنشير اليه هناك ايضا انشاء اللّه و اما التشريك بينهما على مذهب المصنف و المحقق او الشيخ فليس ببعيد ايضا و ان كان اصل مذهبهم لا يخلو عن ضعف على ما اشرنا اليه و ذلك لان في صورة الاختلاف في الجنس ايضا قد اتفقا على وقوع جعالة صحيحة و انما الخلاف بينهما في الجعل فيحكم بصحة الجعالة التى لا نزاع فيها و ينفى ما ادعاه العامل من الجعل بيمين المالك و لما لم يثبت ما ادعاه المالك بمحقق دعواه فلا بد من المصير الى احد المذاهب فتأمل و اعلم ان الشارح في شرح الشرائع على القول بالاكتفاء بحلف الجاعل اختار في حكمه بعد حلفه و نفى ما ادعاه العامل تفصيلا غير المذاهب الثلاثة و هو ثبوت اجرة المثل مطلقا على مغايرتها جنسا لما عيناه و مع موافقتها لدعوى العامل بان كان ما ادعاه من النقد الغالب الذى عليه بناء اجرة المثل اقل الامرين منها و مما يدعيه و مع موافقتها لدعوى المالك بان كان ما يدعيه من النقد الغالب فاكثر الامرين منهما و مما يدعيه قال و اما اخذ كل من الدعويين باعتبار القيمة و نسبتها الى اجرة المثل و اعتبار الاقل او الاكثر فيفيد لعدم اتفاقهما على ما يوجب الزامهما بالزائد هذا ما حققه و لا يخفى ان اعتبار القيمة و الاخذ بالاقل و الاكثر و ان كان بعيدا لكن لا يبعد احتمال آخر و هو ان يقال ان المالك على مذهب المحقق مخير بين اعطاء عين ما يدعيه العامل او اجرة المثل سواء كان ما يدعيه من جنس اجرة ام لا و كذا على مذهب المصنف بكون المالك مخيرا بينهما لكن بكون للعامل ايضا الاباء عن اجرة المثل اذا اعطاها المالك و مطالبة عين ما يعترف به المالك سواء كان من جنس اجرة المثل ام لا لياخذ حقه مقاصة بتقريب مثل ما ذكر من دليل المذهبين فتأمل
قوله و يبقى في القول بالتخالف مطلقا
اى سواء قيل به في المتخالفين جنسا او قيل به في المتفقين ايضا او في القول به مطلقا سواء تساوت الاجرة و ما يدعيه المالك او زاد ما يدعيه عنها او زادت الاجرة عليها اذ لا وجه لحلف العامل في الاوليين في ذلك لان العامل بعد تحليفه في الصّورتين لا يعطى ازيد ممن اعترف به المالك بل اما ان يعطى ذلك او اقل منه و يكفى لاعطائه ذلك لو كان تحليفه على اثباته لامكن ان يقال انها مؤكدة لاعتراف المالك اما تحليفه على