التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٨٠ - الفصل الأول في تعريف الوصية
موت الموصى له قبل القبول و حكم بانتقال حق القبول الى وارثه و لم يشر الى الخلاف و مثله العلامة في عد و هكذا في التحرير و لكن فيه قبل القبول و الردّ بالردّ باضافة و الردّ و في موضع آخر من الشرائع جعل موته قبل الموصى و لم يتعرض للقبول و نقل عنه قولين احدهما بطلان الوصيّة و الآخر انه ان يرجع الموصى بطل الوصية سواء رجع قبل موت الموصى له او بعده و ان لم يرجع كانت الوصية لورثته الموصى له و هو اشهر الروايتين و في النكت ايضا جعل النزاع ما اذا مات الموصى له قبل الموصى و نقل قول بعض الاصحاب بانتقال الوصية الى ورثته الموصى له ما لم يرجع الموصى ثمّ نقل رواية محمد بن مسلم و قال هذه انسب بالاصول لان الموصى له لا يملك الا بعد موت الموصى اجماعا فلا ينتقل الى وارثه ما لا يملكه فينبغى ان يكون العمل بهذه و ذكر العلامة في المختلف ان المشهور ان الموصى له اذا مات قبل الموصى و لم يرجع الموصى عن وصيته فان الوصية تنتقل الى ورثته الموصى له ثمّ نقل عن المفيد ما يوافقه ثمّ قال و رواه ابن بابويه في كتابه و هو مذهب مشهور بين الاصحاب ثمّ نقل عن ابن الجنيد انه قال اذا كانت الوصية لأقوام يعنهم و اذا مات احدهم قبل موت الوصى بطل سهمه ثمّ قال و لا باس بهذا القول عندى لان الوصية عقد يفتقر الى الايجاب و قبول و قد بينا ان القبول المعتد به هو الذى يقع بعد الوفاة فقبل الموت لا عبرة به ثمّ ايّده بالروايتين ثمّ قال و باقى علمائنا احتجوا برواية محمد بن قيس قال في التذكرة لو مات الموصى له قبل الموصى و قبل القبول فالمشهور بين علمائنا ان الموصى اذا مات بعد ذلك قبل رجوعه من الوصية فان الوصية تنقل الى ورثة الموصى له قبل الموصى و لا باس و قال المصنف في الدروس و لو مات قبل القبول فلو ارثه القبول سواء كان موته قبل الموصى او بعده و هو اختيار المعظم و قيل يبطل الوصية و اختاره في المختلف و هو حق ان علم تعلق غرضه بالمورث لا غير و به يجمع بين الرّوايات و قال المحقق ان مات الموصى له قبل الموصى بطلت و ان مات بعده فلو ارثه و لا يخفى ان كلام المختلف على ما نقلنا و ان كان مخصوصا بما اذا مات قبل الموصى لكن يمكن استفادة الحكم بالبطلان فيما اذا مات بعده ايضا قبل القبول مما ذكره من الدليل و ان يحرفيه التأييد بالروايتين فلعله لذلك نسب اليه الحكم بالبطلان مطلقا و امّا ما نسبه الى المحقق (رحمه الله) و كانه ماخوذ من النكت لكن قد عرفت ان الظاهر من كلامه على ما نقلنا انه لا نزاع فيما اذا مات بعده بل النزاع فيما اذا مات قبله و المختار عنده البطلان و قال العلامة في الارشاد و لو مات الموصى له اولا فالاقرب البطلان و قيل ان لم يرجع الموصى فهو لورثته الموصى له و قال المصنف في شرحه اقرب المذهبين البطلان لان انتقال الموصى به اليهم اما عن الموصى له او عن الموصى و لا سبيل الى احدهما امّا الاول فلان المنتقل اليهم اما القبول او متعلقه و الثانى باطل اجماعا ضرورة عدم دخوله في ملكه الا بالايجاب و القبول و الوفاة و لم يحصل سوى الايجاب و الاول ايضا لان القبول في العقود لا يورث كقبول البيع و الهبة و غيرهما و لا انه لا سبيل الى الثانى و هو انتقاله عن الموصى فلان الموصى لم يقصدهم بالوصية اذ المقصود انما هو مورثهم ثمّ ايّده برواية محمد بن مسلم و انت خبير بانه ينبغى جعل بناء كلامه على انه جعل محل النزاع الموت قبل الموصى و قبل القبول موافقا للتذكرة او على ان القبول قبل موت الموصى لا عبرة به على ما هو مختار العلامة لكن ما ذكر من الدليل على البطلان فيما اذا مات بعد الموصى ايضا و قبل القبول و بالجملة فيما ذكره لو تم يدل سواء مات قبل الموصى او قبل القبول و اذ قد سمعت ما تلونا عليك فنقول لا يخلو اما ان يكون موت الموصى له قبل الموصى او بعده و على التقديرين اما ان يكون قبل القبول ايضا او بعده فهنا صور اربع الاولى الموت قبل الموصى و قبل القبول و لا شك في تحقق الخلاف فيه فالمشهور هو القول بالانتقال و ذهب جماعة كابن الجنيد و العلامة في التذكرة و عد و المصنف في
النكت الى البطلان و الثانية الموت قبل الموصى و بعد القبول و لا ريب ان المشهور فيه ايضا هو المشهور و الظاهر لمحقق القول بالبطلان فيه ايضا لإطلاق ما نقل ابن الجنيد و كذا ما نقلنا عن النكت و لجريان ما ذكره من وجه الأنسبية ايضا نعم كلام العلامة (رحمه الله) في التذكرة لا يشمل هذه الصورة و كلامه في المختلف يشعر بان حكمه مطلقا فيما اذا مات قبل الموصى انما هو بناء على قوله بعدم اعتبار القبول حال الحياة فلو قال احد باعتبار فله ان يخصص الحكم بالبطلان بما اذا مات قبل القبول ايضا و لا يخفى ان التمسّك بالروايتين للقول بالبطلان يجرى في الصورتين لإطلاقهما و الثالثة الموت بعد الموصى و قبل القبول و المشهور فيهما ايضا هو المشهور و كلام س ظاهر في وجود القول بالبطلان فيها ايضا لكن لم اقف على قائل به بخصوصه و الروايتان لا يجرى في هذه الصورة لكن بعض دلائلهم يجرى فيها ايضا و هو ما نقلنا عن المختلف و كذا ما نقلناه عن الشرع و لكن بادنى تعسر يظهر بالتامل الرابعة الموت بعد الموصى و بعد القبول و كانه لا خلاف بينهم حينئذ في انتقال الملك الى الموصى له و منه الى ورثته اللهمّ الا على احتمال اشتراط الملك بالقبض على ما نقله الشارح سابقا فانه حينئذ لا ينتقل الملك الى الموصى له قبل القبض لكن لا شك في ثبوت حق له بالقبول و الموت و ينتقل الى ورثته لكن حصول الملك لهم موقوف على قبضهم و اما اذا قيل ان القبض للاستقرار لا حصول الملك فتنقل الملك الى الورثة لكن لهم الخيار في الرد قبل القبض كورثتهم فتأمل تحط باطراف الكلام و للّه التوفيق المرام
قوله و مستنده رواية تدل
هى رواية محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال قضى امير المؤمنين (عليه السلام) في رجل اوصى لآخر و الموصى له غائب فتوفى الذى اوصى له قبل الموصى قال الوصية لوارث الذى اوصى له قال و من اوصى لأحد شاهدا و غائبا فتوفى الموصى له قبل الموصى فالوصية لوارث الذى اوصى له الا ان يرجع في وصيّته قبل موته و لا يخفى ان هذه الرواية مخصوصة بما اذا مات الموصى له قبل الموصى و اذا ثبت الحكم فيه ثبت فيما اذا مات بعده بعدم القائل بالفصل لكن ليس فيها تصريح بكون ذلك قبل القبول و لذا قال الشارح تدل باطلاقها عليه و لا يخفى ان الجزء الاول من الرواية قضية في واقعة فلا اطلاق فيه و الجزء الآخر عام فلو قال الشارح بعمومها لكان اظهر و اقوى و من هنا ظهر ان ما ذكره في شرح الشرائع من ان الرواية نص في الباب فيه ما فيه فتأمل و مما قررنا ظهر انه يمكن الجمع بين الرّوايات تخصص تلك الرواية بما اذا مات الموصى له بعد القبول بناء على اعتبار الفتوى حال الحياة كما هو الاظهر و فرض غيبته في الرواية لا ينافى ذلك لكنه لا يخلو عن بعد كما لا يخفى و استدل ايضا على المشهور بان الوصية حق و الارث يشمل كل حق كما في الشفعة و الخيار فيشمل الوصية ايضا و تفصيل القول فيه فيما علقناه على شرح الشرائع
قوله و قيل تبطل الوصية
ظاهره على ما صرح به في حينئذ الشرائع ان هذا القائل لقول ببطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول سواء مات في حيوة الموصى له ام بعد موته لكن قد اشرنا الى ان القول بالبطلان فيما اذا مات بعد الموصى و ان دل عليه عبارة س لكن لم اقف على قائل به بخصوصه و ان استنادهم بالروايتين لا يصلح في هذه الصور للتصريح فيهما بموت الموصى له قبل الوصى و انما يصح في الصورة الاداء لكن لا يخفى انه ليس فيهما حديث الموت قبل القبول اصلا كما انه ليس في رواية محمد بن قيس ايضا و بالجملة فحينئذ نظر الى الروايات ينبغى له ان يعنون