التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٦١ - السادس ترك الكلام
الحدث جاز الوضوء و البناء و الاحوط الاوّل و القسم الآخر متى حصل ساهيا او ناسيا او للتقية فانه لا يقطع الصّلاة و هو كل ما عدا نواقض الوضوء و هو تصريح منه بان الاستدبار سهوا لا يقطع ذلك ان تقول ان الصلاة الى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصلاة فان الاستدبار سهوا يصدق على اللحظة التى لا يقع فيها شيء من افعال الصّلاة و جاز ان يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الاثناء فلا يكون للشيخ في المسألة قولان على هذا انتهى و فيه تامل اما اولا ففيما ذكره من ان هذا ذهاب منه الى ان استدبار القبلة يبطل اذا وقع سهوا فان الانصراف المذكور في الخبر الذى حكم بوجوب الاعادة معه ظاهره وقوعه عمدا لكن مع ظن اتمام الصّلاة فهو عمد مع شائبة سهو و للاصحاب فيه قولان احدهما انّ حكمه حكم العمد المحض و الثانى الحاقه بالسهو المحض فبناء كلامه في التهذيب على القول الاوّل و قد ذهب في ية الى مثل ذلك في الكلام كما نقلنا عنه في بحث الكلام و ما نقل عن المبسوط من عدم قطع الصلاة به مع السّهو و النسيان انما هو اذا وقع سهوا محضا فلا منافاة بين كلاميه و قد صرّح في المبسوط بوجود القولين في المسألة التى ذكرنا و قد حكم اولا بالاول ثمّ جعل الثانى اقوى فقال في فصل احكام السّهو الذى هو بعد فصل تروك الصلاة الذى نقل عنه ما نقل في الذكرى و من نقص ركعة او ما زاد و لا يذكر حتى يتكلم او يستدبر القبلة اعاد و في اصحابنا من قال انه اذا نقص ساهيا لم يكن عليه اعادة الصّلاة لان الفعل الذى يكون بعده في حكم السّهو و هو الاقوى عندى انتهى و امّا ثانيا ففيما ذكره من وجه الجمع بين كلامى الشيخ فانّ حمل كلام المبسوط على خصوص ما ذكره من الاستدبار سهوا مع بعده جدّا كما يظهر لمن نظر في كلام المبسوط لا يجدى في الجمع بين كلامى الشيخ فان فيما ذكره في ذيل الخبر في التهذيب أيضا استدبار الصّلاة سهوا الذى ذكره لا الصّلاة الى دبر القبلة و مع ذلك قد حكم فيه بوجوب القضاء فلا يمكن الجمع بين كلاميه بما ذكروه فالصواب فيه ما ذكرنا و به يندفع أيضا ما يتوهم من التناقض في كلام العلامة (رحمه الله) في الارشاد فانه جعل اوّلا الالتفات الى ما وراه من المبطلات عمدا لا سهوا ثمّ ذكره بعيده انه لو نقص الركعة او ما زاد سهوا اتمّ ان لم يكن تكلم او استدبر القبلة او احدث و كذا كلام ابن حمزة في الوسيلة فانه أيضا قريب من كلام الارشاد الا انه ذكر بدل استدبار القبلة الانحراف عن القبلة و ذلك لان ما ذكرنا من وجه الجمع بين كلامى الشيخ يجرى بعينه في كلامهما أيضا و يؤيد ذكرهما التكلم أيضا لنقلهم الاتفاق على انه لا يبطل الا عمدا فالبطلان به ليس الا باعتبار وقوعه عمدا و ان كان مع ظنّ الفراغ و قال الشارح (رحمه الله) في شرح هذا الكلام و لو فعل احد هذه او غيرها من المنافيات بطلت لحصول المنافى في اثناء الصلاة و هذا الحكم في المنافى عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار ظاهر امّا في المنافى عمدا لا غير فيشكل الحكم بالبطلان معه لان المفروض و قوله سهوا فلا يزيد على فعله في اثناء الصلاة اللّهمّ الا ان يزيد بحيث يخرج به عن كونه مصلّيا فيتجه البطلان و قد مرّ مثله في الفعل الكثير انتهى و فيه تامّل امّا اولا ففى جعله كون الاستدبار مبطلا عمدا و سهوا امرا مسلّما مع ما فيه من الكلام الّا ان يكون مختار العلامة ذلك كما هو ظاهر كلامه في النهاية و هذا لا ينافى تقييد الالتفات الى ما وراه بالعمد فانه على تقدير استلزامه للانحراف بكليّته عن القبلة على ما يظهر من المنتهى و ية كما اشرنا اليه سابقا لا يستلزم استدبار القبلة بالبدن فلا منافاة بين الحكم بكون الاستدبار اى بالبدن مبطلا عمدا و سهوا و كون الالتفات الى ما وراه لا يبطل الا عمدا و امّا ثانيا ففى قوله لان المفروض وقوعه سهوا فلا يزيد على فعله في اثناء الصّلاة فان الظاهر ان المفروض وقوعه عمدا لا سهوا لكن مع ظن الفراغ فهو عمد مع شائبة سهو فلا استبعاد في جعل حكمه حكم العمد و الفرق بينه و بين السّهو المحض في اثناء الصّلاة كما قلنا في توجيه كلامى الشيخ فتأمل و قد وجد مثل التناقض المذكور في كلام العلّامة (رحمه الله) في هى أيضا و لا
يمكن توجيهه بما ذكرنا فانه ذكر في بحث الالتفات ما نقلنا عنه من الفرع و قال في بحث الخلل لو سلّم ثمّ تيقّن النقيصة كمن سلّم في الاوليين من الثلاثيات او الرّباعيّات او صلّى ركعة في الغداة و سلم ساهيا اتى بما نقص و تشهّد و سلّم و سجد سجدتى السّهو الا ان يفعل ما ينافى الصّلاة عمدا و سهوا كالحدث و الالتفات على ما وراه فانّه يبطل صلاته حينئذ و ان فعل ما يبطل الصّلاة عمدا لا سهوا كالكلام ففيه خلاف بين علمائنا فبعضهم ابطل الصّلاة و اوجب الاعادة و بعضهم لم يبطلها و القولان للشيخ و كان الاقرب الثانى لانه فعل صدر عن سهوا فلا يكون مبطلا انتهى و قد فعل مثل ذلك في ية أيضا فانه بعد ما حكم اولا في بحث الالتفات ان الالتفات الى ما وراه يبطل مع العمد دون النسيان كما نقلنا عنه سابقا قال بعده بورقة و نصف تخميننا و لو نقص من عدد صلاته ناسيا و سلّم ثمّ ذكر تدارك اكمال صلاته و سجد للسّهو سهوا فعل ما يبطلها عمدا كالكلام اولا امّا لو فعل فعل المبطل عمدا و سهوا كالحدث و الاستدبار ان الحقنا به فانّها تبطل لعدم امكان الاتيان بالغاية من غير خلل في هيئة الصّلاة و لقول احدهما (عليه السلام) اذا حوّل وجهه عن القبلة استقبل الصّلاة استقبالا انتهى لكن قوله ان الحقنا به كانّه اشارة الى تردّد منه في المسألة فقد رجع فيه من الجزم الى التردد مع نوع ترجيح لخلاف ما حكم به اولا بقرينة استدلاله بالخبر بخلاف المنتهى فانه حكم فيه في الموضعين من غير تردّد و يمكن توجيه ما في ية بالفرق بين الاستدبار و الالتفات كما ذكرنا في توجيه كلام الشارح في شرح الارشاد لكن هذا التوجيه لا يجرى في كلام هى حيث مثّل بالالتفات دون الاستدبار الا ان يحمل الالتفات هنا على خصوص الاستدبار و لا يخلو عن بعد ان كان في علامة هناك بعد ما نقلنا ما يشعر به حيث ايّد أيضا ما جعله اقرب من التعليل المذكور بروايات ثمّ قال و هذا كلّه يدلّ على وجوب الاعادة مع الاستدبار و الظاهر انه اشارة الى الدلالة على ما ذكره سابقا من البطلان بالالتفات عمدا و سهوا فالتعبير عنه بالاستدبار يشعر بانه المراد بالالتفات الذى ذكره لكن لا يخفى ما فيه من التعسّف و الظاهر ان يحمل الاستدبار الذى ذكره على استدبار الوجه بناء على انه المراد بالالتفات الى ما وراه كما سننقله عن الشارح و يؤيده ان من نظر في الروايات التى نقلها علم ان الدالّ منها على ما ذكره ليس سوى روايتين احداهما رواية محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) قال سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته و قد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع النّاس ثمّ ذكر انه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك اذا لم يحوّل وجهه عن القبلة فاذا حوّل وجهه فعليه ان يستقبل الصّلاة استقبالا و ثانيتهما صحيحة جميل قال سالت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام قال يستقبل قلت فما يروى الناس فذكر له حديث ذى الشمالين فقال ان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لم يبرح من مكانه و لو برح استقبل و لا يخفى