التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٥٨ - السادس ترك الكلام
ان يكون كالعامد كما سبق تفصيله في بحث القبلة ثمّ ما نقله عن التهذيب بيان انّه عدّ نفس الاستدبار في الاثناء من المبطلات و لو سهوا ثمّ ما ذكره بقوله و اعلم بيان حكم نفس الالتفات الى المشرق و المغرب في الاثناء و حاصله انّ حكم الالتفات في الاثناء الى المشرق و المغرب حكم الاستدبار كما ان حكم من صلّى الى احدهما حكم من صلّى مستدبرا على اقوى القولين و هو قول السّيد المرتضى من تساوى حكم الصّلاة مستدبرا و الى المشرق و المغرب في وجوب الاعادة فيهما مع التّذكر في الوقت دون خارجه و امّا على القول الاشهر من الفرق بين من صلّى مستدبرا و من صلّى الى احدهما فاوجبوا للاعادة و القضاء في الاوّل و الاعادة فقط في الثانى فليس حكمهما واحدا و على هذا اى على اقوى القولين يمكن القول بالابطال بالالتفات الى احدهما و ان كان سهوا اذا تذكّر في الوقت بناء على القول بكون الاستدبار مبطلا مطلقا كما قال الشيخ نعم لو قيل بالفرق بين الصّلاة مستدبرا و بين الاستدبار في اثناء الصّلاة و ان الموجب للبطلان سهوا هو الأول دون الثانى كما ذكره في توجيه كلام الشيخ فلا ابطال بالالتفات و لا يخفى انه على ما قرّرنا كان ينبغى ان يقول و ان فرقنا بين الالتفات الى الدّبر و بين الصّلاة مستدبرا فلا ابطال بالالتفات اى مع السّهو و امّا مع قوله و ان فرقنا بين الالتفات و بين الصّلاة الى اليمين و اليسار فلا يظهر له وجه الا ان يقال انه اشارة الى التردّد فيما ذكره اوّلا من ان الالتفات الى اليمين و اليسار كالاستدبار لاحتمال ان يقال ان الصّلاة الى اليمين و اليسار كالصّلاة مستدبرا و امّا الالتفات الى احدهما فلا نم انه كالاستدبار فحينئذ لا يلزم من الابطال بالاستدبار سهوا الابطال بهما أيضا كذلك فتأمل و المحقق (رحمه الله) في الشرائع عدّ في مبطلات الصّلاة التى لا يبطلها الّا عمدا الالتفات الى ما وراءه و في المكروهات الالتفات يمينا و شمالا و مثله العلّامة في القواعد و كذا في الارشاد بزيادة بالوجه بعد الالتفات المكروه و قال المحقق في المعتبر الالتفات يمينا و شمالا ينقص ثواب الصّلاة و الالتفات الى ما وراءه يبطلها لان الاستقبال شرط صحة الصّلاة و الالتفات بكلّه تفويت لشرطها و يؤيّد ذلك رواية زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا استقبلت الى آخر الرواية التى سننقلها ثمّ قال و امّا كراهة الالتفات يمينا و شمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فاعد فاذا كان الالتفات فاحشا و ان كنت قد تشهّدت فلا تعده و روى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الالتفات يقطع الصّلاة اذا كان بكله و قال العلّامة (رحمه الله) في المنتهى الالتفات يمينا و شمالا ينقص ثواب الصّلاة و لا يبطلها و عليه جمهور الفقهاء و الالتفات ما وراءه يبطلها امّا الابطال بالالتفات بالكلية فلانّ الاستقبال شرط في صحة الصّلاة و مع الالتفات بالكلية يفوت الشرط و يؤيّد ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة انه سمع ابا جعفر (عليه السلام) يقول الالتفات و يقطع الصّلاة اذا كان بكلّه و في الحسن عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا استقبلت الى آخره و امّا النقص من الثواب في الالتفات الى احد الجانبين مع بقاء الجسد مستقبلا فلما رواه الجمهور عن ابى ذرّ قال قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لا يزال اللّه مقبلا على احد و هو في صلاته ما لم يلتفت فاذا التفت انصرف عنه و ليس ذلك للتحريم لما رووه عن ابن عباس قال كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يلتفت يمينا و شمالا و لا يلوّى عنقه خلف ظهره و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن عبد الملك قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الالتفات في الصّلاة أ يقطع الصّلاة قال لا و ما احبّ ان يفعل و انما اشار (عليه السلام) بذلك الى الالتفات يمينا و شمالا و عن الحلبى في الحسن عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا التفتّ الى آخره انتهى و قال (رحمه الله) في النهاية الالتفات الى ما وراءه مبطل مع العمد دون النسيان لان الاستقبال شرط و الاستقبال بجملته مفوّت له و لقول الباقر (عليه السلام) اذا استقبلت الى آخره و قال الباقر (عليه السلام) الالتفات يقطع الصّلاة اذا كان بكله امّا الالتفات يمينا و شمالا فانه مكروه غير مبطل لدلالة مفهوم قوله اذا كان بكله عليه
انتهى و اذ قد وقفت على نبذ من عبارات الاصحاب التى يظهر منها مذاهبهم في هذه المسألة فبالحرىّ هنا ان يذكر ما هو التحقيق فيها فنقول و باللّه التوفيق و يستمدّ منه الالتفات انّ الالتفات امّا بكل جسده او بالوجه خاصة مع بقاء جسده مستقبلا ففى الاوّل الظاهر بطلان الصّلاة بادنى التفات عمدا عمّا يجوز الصّلاة اليه من حدّ القبلة بدون العذر و ان لم يبلغ حدّ الاستدبار بل و لا اليمين و اليسار بناء على ما هو المشهور من عدم سعة القبلة لما بين المشرق و المغرب الّا لذوى الاعذار فانه لا خلاف في شرطية الاستقبال في الفريضة و يدل عليه أيضا الآية الكريمة و الروايات فمتى التفت الى حدّ يخرج عن القبلة و لم يجز الصّلاة اليه فقد انتفى الشرط و انتفى بانتفائه المشروط و يمكن المناقشة فيه بان المسلم بالاجماع و الرّوايات انما هو الاستقبال في جميع زمان الصّلاة عما يأتى فيه بشيء من اجزائها و امّا جميع زمانها و ان لم يقع فيه شيء من اجزائها فلا و حينئذ فاذا التفت لحظة لم يأت فيها بشيء من اجزاء الصّلاة و ليس لها طول بقدر ما ينافى المتابعة الواجبة في الصّلاة فبطلان الصّلاة به غير ظاهر و يدلّ أيضا على ذلك صحيحة التهذيب باب احكام السّهو في الصّلاة في شرح قول المفيد و من التفت في صلاة حتى يرى من خلفه وجب عليه اعادة الصّلاة عن زرارة انه سمع ابا جعفر (عليه السلام) قال سألته هل يلتفت الرّجل في صلاته فقال لا و لا ينقض اصابعه و كون المنع في نقض الأصابع للكراهة لا يوجب حمله في الاوّل أيضا عليها مع ظهوره في التحريم لكن ليس ببعيد جدّا حمل المنع على الكراهة بالقرينة المذكورة و حمل الالتفات على ما اذا لم يكن بكلّه و بالجملة فهذه الرواية تصلح دليلا لأحد المسألتين و امّا الثانى و هو الالتفات بالوجه خاصّة فامّا اذا ما رواه اوّلا بل يكون ميتا منا او ميتا سرا بحيث لا يبلغ اليمين و اليسار او يبلغهما و لكن لا يتجاوز عنه الى ما رواه فعلى الاوّل قد عرفت تصريح جماعة من الاصحاب ببطلان الصّلاة بتعمّد الالتفات كذلك و استدلوا عليه بما في المعتبر و هى و ية من شرطية الاستقبال و لا يخفى ما فيه فان الاستقبال الذى هو شرط الصّلاة امّا ان يكون هو الاستقبال بالجسد او بالوجه أيضا فعلى الاول لا يضرّ الالتفات بالوجه فقط مع بقاء الجسد مستقبلا و ان بلغ ما بلغ و على الثانى فينبغى ان يقولوا بالبطلان بانحراف الوجه عما يجوز استقباله من القبلة مطلقا و ان كان متيامنا او متياسرا بحيث لا يبلغ ما وراه كما قالوا في الالتفات بتمام الجسد و لم يقولوا به و بهذا يظهر أيضا ضعف ما في المنتهى و ية من التأييد بصحيحة زرارة و الاستدلال بها و في التهذيب أيضا من الاستدلال بها على ما نقلنا من عبارت المفيد فانه انما يفيد اطلاق قطع الصّلاة بالالتفات بكلّه و اين هو من الحكم بقطعها بالالتفات بالوجه خاصّة الى ما وراه بل هى بمفهومها تدلّ على خلاف ذلك و كانّ بناء كلامهم على ان الانحراف بالوجه كذلك يستلزم الانحراف بكل البدن فالبطلان لذلك و اما اذا لم يبلغ الى الحدّ المذكور فلا يكون