التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥٩ - شرائط التيمم
فليمسح من الارض و ليصلّ فاذا وجد ماء فليغتسل و قد أجزأته صلاته التى صلّى و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم قال قلت في رجل لم يصبّ الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ اصاب الماء أ يقض الركعتين او يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّى قال لا و لكنّه يمضى في صلاته و لا ينقضها لمكان انه دخلها و هو على طهور بتيمّم و لا يبعد ان يقال ان قوله و حضرت الصّلاة فتيمّم ظاهر في وقوع التيمّم اوّل الوقت فدلالة هذه الرّواية ليست من حيث العموم بل بالخصوص فافهم و صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور و عنبسة بن مصعب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا اتيت البرء و انت جنب فلم تجدد لو او لا شيئا تغرف به فتيمم بالصّعيد فان ربّ الماء ربّ الصعيد و صحيحة محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اجنب فتيمّم بالصعيد و صلّى ثمّ وجد الماء فقال لا يعيد ان ربّ الماء ربّ الصّعيد فقد فعل احد الطهورين الى غير ذلك من الاخبار البالغة حدّ التواتر و لا يخفى أيضا ان ما وقع في الخبرين الاخيرين من قوله (عليه السلام) ان ربّ الماء ربّ الصّعيد فقد فعل احد الطهورين و قد ورد ذلك في روايات اخرى أيضا و كذا ما روى عنهم (عليه السلام) من قولهم هو بمنزلة الماء و قولهم انّ اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و كذا عمومات اخبار الاوقات و فضل اوّل الوقت او تعيّنه مما يؤكّد اطلاق الحكم بالتوسعة و بالجملة فالقول بالتوسعة المطلقة بالنّظر الى الآية الكريمة و الاخبار قوى جدّا نعم لا يبعد استثناء صورة العلم بوجود الماء او الظنّ به و هذا أيضا وجه آخر للجمع بين الاخبار لكن يشكل بما نقلوه من الاجماع فالاحوط التأخير الى آخر الوقت مطلقا و خصوصا مع رجاء زوال العذر سيّما اذا كان العذر عدم وجدان الماء كما هو مورد الاخبار و لو تيمّم و صلّى في آخر وقت الفضيلة ثمّ اعادهما في آخر وقت الاجزاء لكان ابلغ في الاحتياط و اللّه تعالى يعلم
قوله امّا المستدام كما لو تيمّم الى آخره
قال الشيخ في المبسوط متى تيمّم لصلاة نافلة في غير وقت فريضة او لقضاء فريضة في غير وقت صلاة جاز له ذلك و يجوز له ان يصلّى به فريضة اذا دخل وقتها لعموم الاخبار التى وردت في جواز الصّلوات الكثيرة بتيمّم واحد انتهى فهذا الكلام من الشيخ مع انّه من القائلين بالتضيّق يدلّ على انه لم يعتبر التضيق في المستدام و تردّد فيه المحقق في المعتبر لقوله (عليه السلام) يتلوّم ما بينه و بين آخر الوقت و لا يخفى ضعف تعليل الطريقين امّا الاول فلما اشرنا اليه سابقا انّ جواز الصلوات الكثيرة بتيمّم واحد الذى هو مقتضى الاخبار يجوز ان يكون كل في آخر وقته الا ان يتمسّك بمجرد اطلاق الاخبار و فيه ضعف اذ المفهوم من سياق تلك الاخبار ليس الا كفاية تيمّم واحد لصلوات كثيرة و عدم وجوب التيمّم لكلّ صلاة لا جواز صلوات اللّيل و النّهار بتيمّم واحد كيف شاء و امّا الثانى فلان التلوّم الوارد في الخبر العامى انما هو للتيمم لا للصّلاة فلا ينافى جواز الصّلاة به اوّل وقتها بعد ما تلوّم له الى آخر الوقت اوّلا هذه و الظاهر ما اختاره في المبسوط اذ الاخبار الدّالة على المضايقة على تقدير تسليمها لا يدل الا على وجوب تاخير التيمّم الى آخر الوقت لا على وجوب تاخير العبادة الواقعة به فمتى تيمّم في آخر الوقت فهو متطهّر و دخول وقت الصّلاة سبب لوجوبها فلا وجه للمنع عنه بلاد ليل و ليس ما يدل عليه الا ان ظاهر الحال انّ الحكمة الباعثة على تاخير التيمّم هو احتمال رفع المانع و امكان وقوع العبادة بالطهارة المائية و هذا يجرى في الصّلاة الثانية و ما بعدها أيضا و انت خبير بضعف الاعتماد على مجرد هذا الظنّ خصوصا على رأى من حكم بالتضيّق مع العلم ببقاء العذر الى آخر الوقت و امّا ما ورد في بعض اخبار المضايقة من الامر بالصّلاة في آخر الوقت فلا ظهور لها في تاخير كلّ صلاة لاحتمال ان يكون المراد الصّلاة التى ابتدأ التيمّم لها و يكون الغرض مجرد انّ التيمّم المبتدأ انما هو بعد ما ضاق الوقت بحيث تقع الصّلاة بعده آخر الوقت فتأمل
قوله و لو بنذر ركعتين في وقت الى آخره
قال في المدارك لا فائدة في النّذر الا صيرورة التيمّم واجبا و قد صرّح هو و غيره بجواز الدخول في الفريضة بتيمّم النافلة و نقل عليه في المنتهى الاجماع اللّهمّ الا ان يقال بمنع النّافلة المبتدئة بالتيمّم و صحة النذر و ان لم يكن متعلّقة مشروعا قبل النّذر او مع امكان شرعيّة في ثانى الحال و هو بعيد انتهى و وجه البعد في المنع المذكور ان التيمم احد الطهورين و انّه بمنزلة الماء و ان اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا فيستباح به النافلة كما يستباح الفريضة و كانه لا خلاف أيضا بينهم في ذلك فلا يبقى الّا احتمال المنع عن خصوص النافلة الغير الموقتة لاعتبار التضيّق فيه و عدم امكان اعتبار ذلك فيها و فيه ان اعتبار التضيّق لو تمّ فانما هو في التيمم الذى لعبادة موقتة العدم ظهور الاجماع في غيره و الاخبار أيضا يمكن تنزيلها على الغالب و هو التيمّم للصّلوات الموقتة او لو سلّم فيكفى في غير الموقتة تاخير التيمّم الى وقت فعلها اذ يستحب صلاة النافلة في كل جزاء اراده من الوقت و وقتها عند التحقيق خصوص ذلك الجزء فوقها متعين حقيقة فيكفى تاخير التيمّم الى ان يقارن الفراغ منه وقتها فافهم ثمّ على تقدير القول بالمنع عنه فلا يفيد النّذر في صحّته اذ متعلق النذر لا بدّ ان يكون مشروعا فمتى لم يشرع النافلة المبتدئة بالتيمم لم يشرع بالنذر أيضا الا ان يقال ان متعلق النذر لا يجب ان يكون مشروعا قبل النذر بل يكفى صيرورته مشروعا بعد النذر و هاهنا كذلك اذ النافلة المبتدئة و التيمم لها و ان لم يشرع قبل النّذر و لعدم توقيتها لكن شرح بعد النذر لصيرورتها موقتة بعد النّذر فيصح بعد تضيّق وقتها و هذا كما لو نذر احد ان لا يشتغل يوما بغير الواجب فلا يشرع اشتغاله بالنافلة فيه الا بنذرها او يقال ان شرعية النذر باعتبار امكان تيسّر الماء في ثانى الحال و ان لم تيسير في الحال فمتى امكن ذلك ينعقد النذر ثمّ ان لم تيسير ذلك فيجب فعلها بالتيمّم و لا يخفى بعد الوجهين أيضا اما الاول فظاهر و امّا الثانى فلان الظاهر انه اذا لم يشرع النّافلة المبتدئة الا مع الطهارة المائية فصحة نذرها باعتبار امكان تيسّر الماء بعد ذلك انما هى بمعنى صحته و انعقاده على تقدير حصول الشرط و هو هنا تيسّر الماء لا مطلقا فالحكم هاهنا بانعقاده مطلقا و وجوب ادائها بالتيمم بدون تيسره بعيد جدّا ثمّ على الوجه الثانى فيختصّ هذه الحيلة بصورة امكان رفع الخطر فمتى لم يكن ذلك لا يفيد ذلك الا ان يكتفى بالامكان الذاتى و لم يشترط العادى و فيه زيادة تعسّف هذا و امّا القول بان تجويز التيمم على هذا الوجه و الصّلاة به اوّل الوقت يؤدّى الى فوت ما هو لى الغرض من الحكم بتاخير التيمّم فقد اشرنا الى رفعه سابقا فتذكّر
قوله و امّا انتفاضه مطلقا
اى ظاهرا و واقعا جميعا
قوله مع احتمال انتفاضه مطلقا
اذ لا بعد في ان يكون وجود الماء و التمكن منه ظاهرا سبب الانتقاض التيمم و ان لم يقع التكليف بالطهارة المائية باعتبار عدم سعة الوقت و لنت خبير بانه لا كلام في نفى البعد المذكور لكن الحكم بالانتقاض بمجرد ذلك لا بدّ له من دليل و ليس سوى ما ذكره من كونه ظاهر الاخبار و كلام