التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٠٠ - الثاني الغسل
عليه ثوب اذا غسّل قال ان استطعت ان يكون عليه قميص تغسله من تحته و حسنة سليمان بن خالد و فيها قلت فما يكون عليه حين يغسّله قال ان استطعت ان يكون عليه قميص فيغسّل من تحت القميص و في عدّها حسنة تامّل فان الشيخ رواها في التهذيب عن النّضر بن سويد و رجالها المذكورة رجال الصحيح على المشهور و ان كان في سليمان بن خالد كلام قد سبق الاشارة اليه لكن طريقه الى النّضر غير معلوم فلعلّه ظهر له حسن طريقه اليه ثمّ في دلالة الرّوايتين الاخيرتين تامّل اذ يمكن ان يكون المراد فيهما استحباب ان يلقى عليه قميص لا ان يغسل في القميص بل حمل عليه فيهما عليه اظهر و يؤيّده ايضا حسنة الحلبى بإبراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا اردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عنك عورته امّا قميصا و امّا غيره فان ظاهرها ايضا ما ذكرنا و يدلّ عليه ايضا ما في رواية امّ انس بن مالك عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فاذا اردت غسلها فابدئى بسفليها فألقى على عورتها ثوبا يستر و يمكن الجمع بين الرّوايات بالقول بالتخيير بين الوجهين لكن بقي رواية يونس عنهم (عليهم السلام) و فيها فان كان عليه قميص فاخرج يده من القميص و اجمع قميصه على عورته و اجمعه من رجليه الى فوق الركبة و ان لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة و هى حجة الصّدوق لكنها لا تصلح لمعارضة الرّوايات السّابقة من حيث السّند الا انه يمكن حمل الغسل في القميص فيها على هذا الوجه و يقال بالتخيير بينه و بين نزعه و القاء القميص عليه او ثوب آخر يستر ليجمع به بين جميع الاخبار و اللّه تعالى يعلم و استدل في هى على ما اختاره من استحباب تجريده و ان ترك على عورته خرقة يسترها بها بانه ابلغ في التطهير فكان اولى و بان الحىّ لو غسل تجرّد فالميّت اولى و بموثقة عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن غسل الميّت فقال ابتدأ فتطرح على سوءته خرقة و رواية عبد اللّه بن عبيد قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الميّت قال تطرح عليه خرقة ثمّ تغسل فرجه و انت خبير بان ما ذكر من الاعتبارين لا يصلح لمعارضة الرواية الصّحيحة و كذا الرّوايتان على انه يمكن حملهما على بيان اقل القدر الواجب و استدل ايضا في المعتبر على افضلية التجريد و القاء الخرقة بانه امكن للتّطهير و بان الثّوب قد ينجس بما يخرج من الميّت و لا يطهر بصبّ الماء فينجس الميّت و الغاسل و اجاب عن حكاية غسل النّبى (صلى الله عليه و آله) في القميص بانّه يمكن ان يكون ذلك للأمن في طرفه من تلطخ الثوب و تعذّر ذلك في غيره و اعترض عليه المصنف في الذكرى بان عند المحقق نجاسة الميّت تتعدّى الى الملاقى فهي حاصلة و ان لم يخرج منه شيء و عدم طهارة القميص هنا بالصّب ممنوع لإطلاق الرّواية و جاز ان يجرى مجرى ما لا يمكن عصره انتهى و كان مراد المحقق انه لو غسل في الثوب فربما خرج منه شيء لا يطهر لصبّ الماء امّا لظهور بقاء عينه تحت الثوب بعد التغسيل او لعدم الدليل على الطّهارة من هذه النجاسة الخارجة بالصّب بخلاف نجاسة الموت فانّها لما كانت من ضروريّات الميّت فاذا ثبت بالأخبار جواز تغسيله في الثوب على ما ذكره فيظهر منه طهارة الثوب ايضا بذلك و انّه يجرى مجرى ما لا يمكن عصره و امّا النجاسة الخارجة فيشكل الحكم بالطّهارة منها ايضا بمجرّد الصّب لانها ليست من لوازم الميّت فلعلّ جواز غسله في الثوب و طهارة الثّوب بالصّب كان مخصوصا بما اذا لم يخرج نجاسة او لم يظهر ذلك بناء على اصالة عدمه و امّا اذا ظهر ذلك فلا يجوز الا مع تجريده و عصر الثوب فالأولى في الابتداء تغسيله مجرّدا حذرا من ذلك و على هذا فيندفع ما ذكره المصنف من الايرادين لكن التمسّك بمثل هذه الوجوه مع ورود النصوص لا يخلو عن اشكال فالأولى العمل بمقتضاها
قوله و هو
اى ستر العورة امكن للغسل لعسر الاحتراز عن النظر اليها بدونه
قوله فيستصحب استظهارا
ليأمن من النظر غلطا او سهوا و لا يخفى انه قد ورد الامر بستر العورة في روايات كحسنة الحلبى و رواية يونس و موثقة عمار و رواية عبد اللّه بن عبيد المتقدّمة آنفا و على هذا فيمكن القول بوجوبه مطلقا نظرا الى اطلاقها و هل يختص ذلك بغير الزّوجين على تقدير القول بجواز غسلهما مجرّدين او يشملهما ايضا قد نقلنا سابقا عن الذكرى الحكم بالاوّل لجواز النّظر و ذكرنا انه محلّ نظر لما ورد من منع الزوج عن النظر الى عورتها و يؤيده ايضا اطلاق هذه الرّوايات و جواز النظر حال الحياة لا ينافى حرمته بعد الموت قال في الذكرى و كذا لو كان طفلا يباح غسله للنّساء لانّه لا شهوة فيه و من ثمّ جاز للنّساء غسله و الظاهر انّ الصّبية ايضا عنده كذلك و انما ذكر الصّبى على سبيل المثال لجريان الدليل فيهما كما نقلنا سابقا عن شرحى الارشاد و القواعد و فيه ايضا تامّل لإطلاق تلك الرّوايات و ما ذكر من الدّليل لا يدل الا على جواز النظر حال الحياة لا بعد الموت ايضا اذ علّة المنع بعد الموت يمكن ان يكون شيئا لا تعلّق له بالشّهوة الّا ان يقال ان الظاهر من الاخبار هو غسل ما لا يجوز لغير المماثل غسله لكونه اظهر الافراد فيبقى غيره على اصالة الجواز فتأمّل
قوله او على غيرها ممّا يؤدّى فائدتها
فليس المستحب خصوص تلك الخشبة بل يكفى اللوح من كل خشب بل غير الخشب ايضا مما يوجب حفظ الجسد من التّلطّخ لان حكمهم باستحبابه انما هو لرعاية ذلك فيحصل بكلّ ما يفيد ذلك
قوله و مكان الرّجلين منحدرا
لئلّا يجتمع الماء تحته
قوله مستقبل القبلة
كوضعه حالة الاحتضار لرواية الكاهلى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل الميّت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة و يدلّ عليه ايضا ما تقدم من الاخبار في بحث الاستقبال حالة الاحتضار و في رواية يونس عنهم (عليهم السلام) اذا اردت غسل الميّت على المغتسل مستقبل القبلة و ليس فيها بيان كيفيّة الغسل لكن تكفى الرّوايات الاخرى للتفسير و قوله في الدروس يجب الاستقبال به في الدروس حكم بوجوب الاستقبال على الاقرب و في البيان بعدمه على الاصحّ فما في البيان اقرب الى الحكم ممّا في الدروس و عبارة الشارح تشعر بالعكس هذا و منشأ الخلاف ورود الامر به في الرّوايات المتقدمة و صحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت ابا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّها وجهه نحو القبلة او يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر فاذا طهر وضع كما يوضع في قبره و ظاهرها جواز الوضع كيف يتيسّر المطلق لا من خصوص الطّريقين المذكورين و يحتمل ذلك ايضا و كيفما كان فيدل على عدم وجوب الاستقبال بالوجه المفسّر في الرّوايات السّابقة و اجاب المحقق الشيخ على في شرح القواعد بعدم منافاتها للوجوب لانّ ما تعسّر لا يجب و فيه انّ ظاهر الخبر التخيير و جواز وضعه كيفما اتّفق مع امكان الجهات لا ما ذكره من وضعه كيف تيسّر اذا لم يكن غيره و هذه الرّواية و ان كان في صحّتها خدشة باعتبار محمد بن عيسى اليقطينى لكن مع ذلك لاعتضادها بالاصل تصلح حجة للقول لعدم الوجوب و حمل الاخبار السّابقة على الاستحباب مع قصورها من حيث السند او الدلالة عن اثبات الوجوب و اللّه تعالى يعلم
قوله و تثليث الغسلات
نقل في الذكرى عليه الاجماع و يدلّ عليه ايضا روايتا