المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٣ - باب الألف
الادراك
في الفرنسية/Perception
في الانكليزية/Perception
في اللاتينية/Perceptio
الادراك في اللغة هو اللحاق و الوصول، يقال أدرك الشيء بلغ وقته و انتهى، و ادرك الثمر نضج، و ادرك الولد بلغ. و ادرك الشيء لحقه، و أدرك المسألة علمها، و ادرك الشيء ببصره رآه. فمن رأى شيئا، و رأى جوانبه و نهاياته، قيل: إنه ادركه، و يصح: رأيت الحبيب و ما أدركه بصري، فيكون الادراك بهذا المعنى أخصّ من الرؤية.
١- و للادراك في الفلسفة العربية عدة معان:
فهو يدل أولا على حصول صورة الشيء عند العقل، سواء كان ذلك الشيء مجردا او ماديا، جزئيا او كليا، حاضرا أو غائبا، حاصلا في ذات المدرك او آلته، قال (ابن سينا): «ادراك الشيء هو ان تكون حقيقته متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك، فاما ان تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدارك اذا ادرك، فتكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة مثل كثير من الأشكال الهندسية، بل كثير من المفروضات التي لا تمكن اذا فرضت في الهندسة مما لا يتحقق اصلا، أو تكون مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك غير مباين له، و هو الباقي». (ابن سينا، الاشارات ص ١٢٢) فالحقيقة المتمثلة عند المدرك ليست نفس حقيقة الشيء الخارجي، و انما هي مثال لها مرتسم في ذات المدرك، فاذا دلّ الادراك على تمثل حقيقة الشيء وحده، من غير حكم عليه بنفي أو اثبات سمّي تصورا و اذا دل على تمثل حقيقة الشيء مع الحكم عليه باحدهما سمي تصديقا الجرجاني، التعريفات) و الادراك بهذا المعنى مرادف للعلم، و هو يتناول جميع القوى المدركة، فيقال ادراك الحس، و إدراك الخيال، و إدراك الوهم، و إدراك العقل. و لكن بعض الفلاسفة