المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٩ - المقدّمة
للمصادفة و الاتفاق تأثير في هذا التطور، فلا تعجب اذن لاشتمال اللغات على الفاظ مشتركة موضوعة لعدة معان، و لا لاختلاف هذه المعاني باختلاف طبيعة كل لسان. و إذا قصرنا كلامنا الآن على مقارنة اللغة العربية باللغة الفرنسية، رأينا ان في كل من هاتين اللغتين ألفاظا لا يمكن نقلها الى الاخرى بألفاظ واحدة. فمن الالفاظ العربية المقابلة لعدة الفاظ فرنسية: لفظ الاتفاق، فهو مقابل ل)Accord( و)concordance( ، و لفظ الاصالة، فهو مقابل ل)Originalite( و)Authenticite( ، و لفظ الحدّ فهو مقابل ل)Definition( و)terme( و)Limite( ، و لفظ العقل فهو مقابل ل)Raison( و)Intelligence( و)Intellect( - و من الألفاظ الفرنسية المقابلة لعدة الفاظ عربية: لفظ:)Attribut( ، فهو مقابل للمحمول، و الصفة، و لفظ)Alienation( ، فهو مقابل للبيع، و الضياع، و الخلل العقلي، و لفظ)Difference( ، فهو مقابل للفرق و الفصل، و لفظ)Reproduction( فهو مقابل للاستعادة، و الانسال الخ .. و هذا وحده كاف للدلالة على ان معاني الالفاظ تختلف باختلاف اللغات، لأن لألفاظ كل لغة حياة خاصة بها، و علاقاتها بعضها ببعض قريبة او بعيدة. و ربما كان من شرط تحديد معاني الالفاظ في معجم مرتب على حروف الهجاء العربي شرح جميع المعاني التي يدل عليها اللفظ، ثم بيان الالفاظ المقابلة لهذه المعاني في اللغة الفرنسية أو الانكليزية، فاذا ذكرنا لفظ الواجب مثلا قلنا: انه مقابل للفظي)Devoir( و)Necessaire( ثم شرحنا معنى كل من هذين اللفظين على حدته.
و اذا كان لبعض الالفاظ المشتركة أصل واحد ترجع اليه، كاشتقاق لفظ العقل من قولنا: عقل الناقة اي منعها من الشرود، فإن محاولة ايجاد اصل واحد لمعاني هذه الالفاظ في كل لغة، طمع في محال. لأن تطور معاني الالفاظ كما قلنا مختلف باختلاف اللغات، و هو تابع لكثير من