المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٨٤ - باب الألف
حيث هو و ليس هو. قال الليث أيس كلمة قد أميتت، إلا أن الخليل ذكر أن العرب تقول: جيء به من أيس و ليس أي من حيث هو موجود، و غير موجود، و لم تستعمل ايس إلّا في هذه العبارة، و إنما معناها كمعنى حيث هو في حال الكينونة و الوجه. و أيس ضد ليس أو لا أيس، و معنى لا أيس: لا وجد و لا وجود.
و قد استعمل الفلاسفة و ليس بمعنى الوجود و الموجود، و ليس كما استعملوا العدم. قال (الكندي):
«يتضح لك أن اللّه جل ثناؤه، و هو الانية الحق التي لم تكن ليس، و لا تكون ليسا أبدا، لم يزل و لا يزال أيس أبدا، و انه هو الحي الواحد الذي لا يتكثر بتة، و انه هو العلة الأولى التي لا علة لها، الفاعلة التي لا فاعل لها، و المتممة التي لا متمم لها، و المؤيّس الكل عن ليس، و المصيّر بعضه لبعض أسبابا و عللا» (كتاب الابانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون و الفساد، من رسائل الكندي الفلسفية، حققه محمد عبد الهادي أبو ريده ص ٢١٥، القاهرة ١٩٥٠).
و قال أيضا: «الفعل الحقي الأول تأييس الأيسات من ليس. و هذا الفعل بيّن أنه خاصة للّه تعالى الذي هو غاية كل علة، فان تأييس الايسات عن ليس، ليس لغيره» (ر: رسالة الفاعل الحق الأول التام و الفاعل الناقص الذي هو بالمجاز. م. ن، ص ١٧٢- ١٨٣). و قال (ابن سينا):
«و منها مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس ثم يحدث الشيء فيصير عالما بأن الشيء أيس» (الاشارات، ص ١٧٤). فأنت ترى أن لفظ ايس يدل عندهم على الوجود أو الموجود، و هو كما قلنا ضد ليس الدال على العدم أو المعدوم.
و المؤيّس عندهم هو الموجد، و التأييس هو التأثير، أو الايجاد.
إيساغوجي-
egogasI
لفظ يوناني معناه المدخل أو المقدمة، و هو عنوان الكتاب الذي وضعه (فرفوريوس) الصوري)Porphyre( تلميذ (أفلوطين) ليكون مدخلا للمقولات أو للمنطق.
نقله من السريانية الى العربية. (أيوب بن القاسم الرقي)، و (أبو عثمان الدمشقي) (ر: كتاب الفهرست لابن