المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٣٥ - باب الصّاد
التي تتبع من غير روية لتحصيل بعض الأغراض، كالطرق العملية المتبعة في بعض الحرف، فهي قواعد أولية آليّة تتوارثها الأجيال المتعاقبة، و تنتقل من شخص إلى آخر بالتعليم و التدريب، و هي على العموم لا تقتضي ما يقتضيه العلم من رويّة و نظر، إلّا أنها لا تخلو من بعض العناصر الفكرية، التي تتغذى و تنمو بالتجريب، و تهيئ أسباب العلم. و تختلف درجة اشتمال الصناعة على هذه العناصر الفكرية باختلاف التقدم الحضاري، فاذا كانت الحضارة أعلى كان اشتمال صناعاتها على العناصر الفكرية أكثر، و إذا كانت أدنى كان اشتمالها عليها أقل.
٢- مجموع الطرق المنظمة المبنية على المعرفة العلمية. و هي ضد الطرق العملية أو العادات التقليدية التي يمارسها العامل عفوا من غير تحليل و روية. و المقصود بالطرق المنظمة القواعد العملية التي يتبعها الفنيّون و الاختصاصيون في أعمالهم، و هي ما نطلق عليه اليوم اسم القواعد التقنية، أو التقنيّات)Techniques( ، كالتقنيّات التربوية، و التقنيّات المالية و الادارية (ر:
التقني). و هي طرق مستمدة من العلم تقوم على تطبيق الحقائق النظرية تطبيقا محكما لتحصيل بعض النتائج. و الفرق بين العلم و الصناعة ان غاية العلم معرفة الحقيقة، على حين أن غاية الصناعة هي الانتاج. و قد يطلق لفظ الصناعة على الاعمال المادية التي يقوم بها أرباب الحرف في المصانع، و يقابله في اللغة الفرنسية لفظ)Industrie( ، أو يطلق على قواعد السلوك الإنساني المستمدة من علم النفس و الاجتماع، و هو المقصود بقولهم صناعة الأخلاق النظرية، أو فن)Art moral rationnel( الأخلاق المستمد من العلم.
٣- و الصناعات الخمس عند المنطقيين هي البرهان، و الجدل، و الخطابة، و الشعر، و المغالطة.
٤- و الصناعات السبع، أو الفنون السبعة، عند القدماء قسمان:
الثلاثيات)Trivium( ، و الرباعيات)Quadrivium( . فالثلاثيات:
قواعد اللغة، و البلاغة، و المنطق، و الرباعيات: الحساب، و الهندسة، و الفلك، و الموسيقى.