المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٦ - باب الألف
أتم و أوفى قال: «ان الحالة الموقتة التي تنطوي على كثرة في الوحدة، ليست سوى الشيء الذي يسمّى إدراكا بسيطا)Perception( ، و يجب تمييزها عن الادراك الواعي)Aperception( أو الشعور» (المنادولوجيا فقرة ١٤). فالادراك البسيط عند ليبنيز هو التبدل الذي يحدث في (الموناد)، و هو يهب (الموناد) فرديته و ذاتيته، و يجمع الكثرة فيه الى الوحدة، و الاشتهاء)Appetition( هو القوة الداخلية أو النزوع الذي يولد الادراكات، و الادراك الواعي هو الشعور بالادراكات البسيطة. و لذلك كان للادراك عند (ليبنيز) درجات أعلاها الادراك الواعي أو الادراك المميز الواضح، و أدناها الادراك المبهم الغامض، و هو ما يسميه (ليبنيز) بالإدراك غير المحسوس)insensible( (Perception .
و الادراك في الاصطلاح الديكارتي يطلق على جميع أفعال العقل، و هو مقابل للارادة و الرغبة. قال ديكارت:
«إن فينا نوعين من الأفكار هما إدراك العقل و فعل الارادة» (المبادي، القسم الأول، ٣٢).
و كلمة (أفكار) تدل عنده على ما نسميه اليوم بظواهر الشعور.
و قد يطلق لفظ الادراك على القوة المدركة (-)voir Faculte de Perce ، أو على فعل الادراك)Acte de percevoir( ، أو على المعرفة)Connaissance( التي تنتج من هذا الفعل.
و كما يكون الادراك خارجيا)perciption extirne( فكذلك يكون داخليا)Perception inteirne( و المقصود بهذا الادراك الداخلي هو الشعور أي معرفة النفس بأحوالها.
و فرقوا بين الادراكات الطبيعية)Perception naturelles( ، و الادراكات المكتسبة)acquises Perceptions( ، فقالوا: الادراكات الطبيعية هي المعارف التي تنشأ مباشرة عن فعل أعضاء الحس، كرؤية الألوان، فهي إدراك طبيعي لحاسة البصر، أما الادراكات المكسبة، فهي المعارف التي تتولد في النفس من تربية الحواس. ان هذه الادراكات المكتسبة ليست في الحقيقة ادراكات، و إنما هي أحكام و تأويلات، و لو لا هذه الأحكام التي نستنبطها من منظر الجسم، و نواحيه المضيئة