المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٠٣ - باب الحاء
الحي هو المؤمن، و الميت هو الكافر.
و من قتل في سبيل اللّه لا يجوز أن يقال له ميت، و لكن يقال له شهيد، و هو عند اللّه حي. و يقال أيضا: ليس لفلان حياة: أي ليس عنده نفع و لا خير.
١- من القدماء من يرى أن من شروط الحي أن يكون له بنية، و هي الجسم المركب من العناصر على وجه يحصل من تركيبها مزاج معتدل. و البنية عندهم مجموع جواهر فردة لا يمكن تركب البدن بغيرها. و منهم من يرى أن الحياة يجوز أن تخلق في كل واحد من الأجزاء التي لا تتجزأ، فما من موجود الّا و هو حي، لأن وجوده عين حياته. و على ذلك فالحياة هي الوجود، و هي تعم المعاني، و الهيئات، و الأشكال، و الصور، و الأقوال، و الأعمال، و المعادن، و النباتات، و غير ذلك.
٢- أما علماء الحياة المتأخرون فيرون أن الحياة هي مجموع ما يشاهد في الحيوانات و النباتات من مميزات تفرق بينها و بين الجمادات، مثل التغذية، و النمو، و التناسل، و غير ذلك.
و إذا اطلقت الحياة على مجموع ما يشاهد في الحي من مميزات كالتغذية، و النمو، و التناسل، كان لها بالنسبة اليه ابتداء و انتهاء، فبدايتها الولادة، و نهايتها الموت، و تختلف مدتها باختلاف الأشخاص.
٣- على أن الحياة قد تطلق مجازا على تاريخ الفرد و سيرته فتقول: حياة سقراط، و تعني بذلك مجموع ما اشتملت عليه سيرته من مميزات، و قد تطلق على تاريخ الأمة أي على مجموع ما يشاهد في ماضيها من الاعتقادات، و التقاليد و العادات، و أنماط المعيشة، و أحوال العمران. فكل مجموع من الظواهر يشاهد فيها مميزات شبيهة بمميزات الموجودات المعضّاة يسمى حياة، كالحياة الفكرية، و الحياة الاجتماعية، و الحياة الفنية، و الحياة الأدبية، و حياة الألفاظ و غيرها.
٤- و علم الحياة (البيولوجيا-)Biologie لفظ أطلقه (لامارك) على عدم الأحياء، و هو يشتمل باعتبار موضوعه على علم النبات)Botanique( و علم الحيوان)Zoologie( ، و باعتبار مسائله على علم الأشكال (المورفولوجيا-