المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٨٨ - باب الحاء
٢- الحقيقي هو الصفة الثابتة الشيء مع قطع النظر عن غيره، و يقابله الإضافي، أو الظاهر، بمعنى الأمر النسبي للشيء بالقياس إلى غيره، سواء كان ذلك الاضافي علاقة بين الشيء و الشيء، أو بين الشيء و الذهن، أو ظاهرة عقلية تمثل الشيء الخارجي.
مثال ذلك قول (ليبنيز):
«الحركة أمر نسبي، أما القوة فهي شيء حقيقي مطلق» (رسالة (ليبنيز) إلى آرنولد، طبعة جانه، ص: ٦١٤).
٣- الحقيقي ضد الممكن و الخيالي، و يطلق على الشيء الموجود كما هو مع قطع النظر عن وجوب وجوده. و المنطقيون يطلقون الحقيقي على مادة المعرفة لا على صورتها، سواء كانت تلك المادة أمرا عقليا، كما في قولنا: المؤمن يتصور الذات الإلهية تصورا حقيقيا لا تصورا سليبا، أو كانت أمرا تجريبيا، كما في قول (كانت): «كل ادراك حسي فهو يثبت اذن ان شيئا حقيقيا موجود، و له مكان».
٤- و يطلق الحقيقي على الأمر المتعلق بالأشياء لا بالاسماء، كقولنا:
التعريف الحقيقي، بخلاف للتعريف اللفظي، أو التعريف بحسب الاسم (ر: لفظي تعريف، وحد).
٥- و الحقيقي عند المنطقيين أيضا قسم من القضية الشرطية المنفصلة التي اعتبر فيها التنافي في الصدق و الكذب، أي في التحقق و الانتفاء معا. كقولنا: اما أن يكون العدد زوجا و اما ان يكون فردا، و الحقيقي أيضا قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحققة و المقدّرة، موجبة كانت أو سالبة، كلية كانت أو جزئية. غير ان بعض المنطقيين يجعلون القضايا ثلاثا إحداها ما يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع ذهنيا كان أو خارجيا، محققا أو مقدرا، كالقضايا الهندسية و الحسابية، و يسمون هذه حقيقية، و ثانيتها ما يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية مطلقا، محققا أو مقدرا، كقضايا العلوم الطبيعية، و يسمون هذه القضية قضية خارجية.
و ثالثتها أن يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الذهنية، و يسمون هذه قضية ذهنية كالقضايا الواردة في المنطق.