المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٨٢ - باب الحاء
الأعيان مطلقا، و يفهم منه الوجود الدائم، و يفهم منه حال القول و الفعل الذي يدل على وجود الشيء في الخارج إذا كان مطابقا له، فتقول: هذا قول حق، و هذا اعتقاد حق، فيكون الواجب الوجود هو الحق بذاته دائما، و الممكن الوجود حق بغيره، باطل في نفسه» (الشفاء ٢، ص:
٣٠٦). و حق اليقين «عبارة عن فناء العبد في الحق، و البقاء به علما و شهودا و حالا، لا علما فقط».
٢- و يطلق الحق)Vrai( في الفلسفة الحديثة على المعاني الآتية:
الأوّل هو مطابقة القول للواقع، تقول: هذا قول حق، و هذا حكم حق، و ضده الباطل و الكاذب و المتناقض. و قريب من هذا المعنى قول (ديكارت): «ان لا أتلقى على الاطلاق شيئا على أنه حق ما لم أتبين بالبداهة انه كذلك» (مقالة الطريقة، ص: ١٠٢ من الطبعة الثانية من ترجمتنا).
و الثاني هو الموجود حقيقة لا الموجود توهما، مثال ذلك قول ديكارت: «و كنت إلى ذلك شديد الرغبة في أن أتعلم كيف أميز الحق من الباطل، لأكون على بصيرة من أعمالي، و أسير على أمن في حياتي» (مقالة الطريقة، القسم الأول ص: ٨٦ من ترجمتنا) فالحق بهذا المعنى هو الموجود الثابت. من قبيل ذلك قولهم:
من رآني فقد رأى الحق، أي رآني حقيقة، و قولهم: هذا ذهب حق، أي ذهب خالص، لا زيف فيه، و إذا وصفت الانسان بالحق عنيت بذلك اتصافه بالكمالات الخاصة به، فتقول: هذا عبد اللّه الحق، و هذا الشاعر الحق، و هذا العالم حق العالم، تريد بذلك التناهي، و أنه قد بلغ الغاية فيما يوصف به من الخصال، و متى استحق الموجود نعتا مناسبا لحاله كان اطلاقه عليه حقا، و الطريق الحق هو الطريق الموصل إلى الغاية، أما في علم الجمال فيطلق الحق على