المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٦٨ - باب الحاء
فلاسفة العرب هي الحس المشترك، و الخيال، و الوهم، و الحافظة، و المتصرفة، و هي قوى باطنة تقبل الصور المتأدية اليها من الحواس الظاهرة، فتجمعها و تحفظها، و تتصرف فيها.
قال ابن سينا: «و أما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات، و بعضها قوى تدرك معاني المحسوسات» (الشفاء ١، ٢٩٠، و النجاة ٢٦٤)، و مدرك الصور هو الحس المشترك و حافظها الخيال، و مدرك المعاني هو الوهم، و حافظها الذاكرة. أما المتصرفة فهي التي تركب هذه المعاني، و تنضدها، و تنظمها.
٤- و يطلق الحس عند المحدثين على الإدراك الحدسي المباشر، كالادراك بالحواس الظاهرة أو بالشعور النفسي. و يسمّى هذا الشعور حسا باطنا، أو حسا داخليا،)Interne( و هو القوة التي بها تدرك النفس أحوالها.
و يطلق الحس أيضا على ادراك بعض المعاني ادراكا تلقائيا سهلا، كالحس الفنيّ، و هو مرادف للذوق.
٥- و يجيء الحس أيضا بمعنى الحكم أو الرأي، كقولنا: الحس السليم)Bon sens( ، و المقصود بالحس السليم القوة التي بها نميز الحق من الباطل، أو نقدر قيمة الشيء تقديرا عادلا. و هو مرادف عند (ديكارت) للعقل)Raison( و يطلق الحس السليم أيضا على الحكم الصحيح المصحوب بالرزانة و الحكمة و الاعتدال في المسائل الواقعية التي لا تقبل الحل بالقياس العقلي الدقيق.
و يقابله التسرّع في الحكم، و الافراط في التخيل، و التعصب في الرأي، أو المذهب. من قبيل ذلك قول (اوغست كونت):
قوام الروح الفلسفية الحق الأخذ بالحس السليم في جميع المسائل النظرية السهلة التناول، و هو يسمي الحس السليم بالعقل المشترك)Raison commune( و الحكمة الكلية)Sagesse universelle( ، و هو بالجملة ما يتصف به المرء من أحوال عقلية سوية، بخلاف الجنون، أو التعصب، أو الأهواء الشديدة التي تفقد العقل اتزانه.
٦- و الحس المشترك)commun Sens( هو القوة التي ترتسم