المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٥٩ - باب الحاء
دون النقلة فيمن يدور في مكانه، و النقلة أعم من المشي، لتحققها دونه فيمن يزحف، و يدبّ، و إذا سمي الزحف مشيا كما في قوله تعالى: «فمنهم من يمشي على بطنه»، فمرد ذلك إلى الاستعارة و المشاكلة.
ب- و تطلق الحركة في الفلسفة الحديثة على المعاني الآتية: ١- الحركة هي التغير المتصل الذي يطرأ على وضع الجسم في المكان من جهة ما هو تابع للزمان، فلكل حركة اذن زمان، لأنّ الجسم المتحرك لا يشغل مكانين في زمان واحد. و لها سرعة، لأن السرعة هي النسبة بين المسافة التي يقطعها المتحرك و الزمان اللازم لقطعها، و مبدأ كمية الحركة هو جداء الكتلة (ك) في السرعة (س). و قد زعم (ديكارت) ان هذه الكمية ثابتة لا تزيد و لا تنقص، إلا ان (ليبنيز) صحح ذلك، فقال: الثابت الذي لا يزيد و لا ينقص في الكون هو كمية الطاقة (ك س ٢) لا كمية الحركة (ك س ١، و الأفضل أن يرمز في الحساب إلى مبدأ كمية الطاقة بالتعبير الجبري (٢/ ١ ك س ٢)، و يسمى ذلك بالقوة الحية او الطاقة الحركية.)cinetique Energie(
٢- و الفلاسفة المحدثون يفرقون بين الحركة الاضافية أو النسبية و الحركة المطلقة. فالحركة الاضافية هي التي يتغير معها بعد المتحرك عن جملة قد تكون هي نفسها متحركة أيضا كحركة الماشي على ظهر السفينة. و الحركة المطلقة، هي تغير بعد المتحرك عن نقطة أو عن عدة نقاط ثابتة، كحركة الجسم في الأثير.
٣- و تطلق الحركة مجازا على حركة النفس فى الانفعالات و الميول. قال (بوسويه): تسمّى هذه الشهوات، أو هذا الكره و النفور، حركة للنفس، لا من جهة تأثيرها في انتقال النفس من مكان إلى آخر كما ينتقل الجسم، بل من جهة تأثيرها في اتحاد النفس بالأشياء، أو انفصالها عنها.
٤- و قد أطلق (اوغوست كونت) لفظ الحركة على التغير الجمعي في الأفكار، و الآراء، و النزعات، و على تغير التنظيم الاجتماعي. مثال ذلك بحثه في قوانين