المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٥٣ - باب الحاء
لشيء ثالث متساويان. لذلك سمى (ديكارت) هذا الحدس نورا طبيعيا)Lumiere naturelle( ، أو غريزة عقلية. و معنى الحدس عند (ليبنير) مبني على هذا الأصل الديكارتي، و الدليل على ذلك قوله:
الحقائق الأولى التي نعرفها بالحدس نوعان: حقائق العقل، و حقائق الواقع.
٢- الحدس هو الاطلاع المباشر على معنى حاضر بالذهن، من حيث هو ذو حقيقة جزئية مفردة، و هذا المعنى الذي نجده عند (كانت) في كتاب نقد العقل المحض، و عند هاملتون و ديوي، يوجب أن تكون الحقيقة الجزئية المفردة إما مثالية، كما في الحدس العقلي الذي يجمع بين تصور الشيء و وجوده، و إما مستفادة من الحساسية بصورة قبلية، كادراك الزمان و المكان، و إما بعدية، كما في الحدس التجريبي.
٣- الحدس هو المعرفة الحاصلة في الذهن دفعة واحدة من غير نظر أو استدلال عقلي، و هذا المعنى الذي أخذ به (شوبنهاور) لا يصدق على تمثل الأشياء فحسب، بل يصدق أيضا على تمثل علاقاتها كتمثل خواص الأعداد و الأشكال الهندسية من جهة ما هي مدركة ادراكا مباشرا. و أكمل صور الحدس عنده الحدس الجمالي، الذي ينسى فيه الإنسان نفسه في لحظة معينة من الزمان، فلا يدرك إلا حقيقة الشيء الذي يتأمله.
٤- و الحدس عند (هنري برغسون) عرفان من نوع خاص، شبيه بعرفان الغريزة، ينقلنا إلى باطن الشيء، و يطلعنا على ما فيه من طبيعة مفردة لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ، بخلاف المعرفة الاستدلالية أو التحليلية، التي لا تطلعنا إلا على ظاهر الشيء. قال (برغسون): الحدس هو التعاطف العقلي الذي ينقلنا إلى باطن الشيء، و يجعلنا نتحد بصفاته المفردة التي لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ.
٥- و الحدس هو الحكم السريع الموكد، أو التنبؤ الغريزي بالوقائع و العلاقات المجردة. قال (هنري بوانكاره): ان هذا الحدس، أو هذا الشعور بالنظام الرياضي، يكشف لنا عن العلاقات الخفية.