المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٥٢ - باب الحاء
و الرمي، و السرعة في السير، و المضي على غير استقامة، أو على غير طريقة مستمرة.
و الحدس الذي اصطلح عليه الفلاسفة القدماء مأخوذ من معنى السرعة في السير.
قال ابن سينا: «الحدس حركة إلى إصابة الحد الأوسط إذا وضع المطلوب، أو اصابة الحد الأكبر إذا اصيب الأوسط، و بالجملة سرعة الانتقال من معلوم الى مجهول» (النجاة، ص: ١٣٧). و قال الجرجاني في تعريفاته: «الحدس هو سرعة انتقال الذهن من المبادي إلى المطالب»، و قال التهانوي: «الحدس هو تمثل المبادي المرتبة في النفس، دفعة من غير قصد و اختيار، سواء بعد طلب أو لا، فيحصل المطلوب» و المقصود بالحركة و سرعة الانتقال تمثل المعنى في النفس دفعة واحدة في وقت واحد، كأنه وحي مفاجئ، أو وميض برق.
و الحدس عند بعض الاشراقيين هو ارتقاء النفس الانسانية إلى المبادي العالية حتى تصبح مرآة مجلوة تحاذي شطر الحق، فتمتلئ من النور الإلهي الذي يغشاها، من دون أن تنحل فيه انحلالا تاما.
و يسمى هذا الامتلاء من النور الإلهي كشفا روحيا، أو إلهاما.
و للحدس في الفلسفة الحديثة عدة معان:
١- الحدس عند (ديكارت) هو الاطلاع العقلي المباشر على الحقائق البديهية. قال (ديكارت):
«أنا لا أقصد بالحدس شهادة الحواس المتغيرة، و لا الحكم الخداع لخيال فاسد المباني، انما أقصد به التصور الذي يقوم في ذهن خالص منتبه، بدرجة من السهولة و التميز لا يبقى معها مجال للريب، أي التصور الذهني الذي يصدر عن نور العقل وحده» (القواعد لهداية العقل، القاعدة ٣). و معنى ذلك ان الحدس عنده عمل عقلي، يدرك به الذهن حقيقة من الحقائق، يفهمها بتمامها في زمان واحد، لا على التعاقب. و الأمور التي يدركها العقل بالحدس ثلاثة أنواع، و هي: (١) الطبائع البسيطة، كالامتداد و الحركة، و الشكل، و الزمان.
(٢) الحقائق الأولية التي لا تقبل الشك، كعلمي أني موجود، لأني أفكر.
(٣) المبادي العقلية التي تربط الحقائق بعضها ببعض، كعلمي ان الشيئين المساويين