المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٦ - المقدّمة
و الصور المتحركة، و غيرها. فالمعاني القائمة في الصدور كما يقول لجاحظ مستورة خفية، و بعيدة وحشية، و محجوبة مكنونة [١]، و إنما تحيا تلك المعاني في ذكر الناس لها و إخبارهم عنها و استعمالهم إياها.
و مهما يكن الاصطلاح العلمي وحشيا بعيدا عن المألوف، فإنّه اذا انتشر على ألسنة الناس، كان أحق بالترجيح من اللفظ الصحيح الذي لم يكتب له الانتشار. و الخطأ المشهور كما قال بعضهم خير من الصحيح المهجور.
هذه أربع قواعد ذكرناها هنا على سبيل الإشارة لا على سبيل الإحاطة. و لا نزعم أبدا أننا استقصينا بها جميع الصعوبات التي تعترض طريق المترجم. إن العلماء الأوربيين يعتمدون في وضع الاصطلاحات العلمية على اللاتينية و اليونانية. و في وسعهم أن يؤلفوا كلمات مركبة من كلمتين أو أكثر، أو أن يضموا السوابق)Prefixes( و اللواحق)Suffixes( الى جذر المادة الأصلية، بحيث تتألف منها كلمات متشابهة دالة على معان متباينة. مثال ذلك أن)Synthese( و)Antithese( (Parenthese) و)Hypothese( تدل على معان مختلفة مع أن جذرها الأصلي واحد. أما الاشتقاق في اللغة العربية فإنه يغير الأصل الثلاثي بما يضيفه عليه من حروف الزيادة، و ليس في اللغة العربية سوابق و لواحق مضافة على الأصل، كما أنه لا يمكنها الآن أن تستمد من غيرها من اللغات القديمة، ما تستمده اللغات الأوربية من اللاتينية و اليونانية ..
و هذه صعوبة أخرى يجب التغلب عليها بما امتازت به اللغة العربية من سعة المناهج، و لطف المخارج، و سهولة الاشتقاق.
[١] الجاحظ، البيان و التبيين، الجزء الأول، ص ٦٨.