المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٣٧ - باب الألف
أنه واجب، او لا واجب، و هذا خطأ، بل الممكن عند الفلاسفة يدل على ما ليس بممتنع و لا واجب.
و هذا المعنى اخص من المعنى الذي تستعمله العامة، فيكون الواجب أو الممتنع كلاهما خارجين عن الممكن، و يكون الممكن نفسه دالا على غير الضروري.
إنّ و (برهان الإنّ)
إن بالكسر و التشديد حرف توكيد، تنصب الاسم، و ترفع الخبر، نحو: إن اللّه على كل شيء قدير، و هي تفيد القوة في الوجود. و تجيء للجواب بمعنى نعم كقوله:
و يقلن شيب قد علا ك و قد كبرت فقلت: إنّه فإن بمعنى نعم، و الهاء للوقف.
و قد أطلق الفلاسفة لفظ إن على توكيد الوجود، فقال (ابن سينا): «تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إنّ و موجود»، و قوله إنّ لا يفيد مجرد الوجود بل يفيد تحقق الوجود، و توكيد الوجود (انظر كلمة إنيّة).
و لفظ إنّ، بهذا المعنى، مقتبس من قول (أرسطو): «يجب أن يكون (إنّ) الشيء أو وجوده معروفا لدينا» (أرسطو، علم ما بعد الطبيعة-، ١٧Metaph .z ٥١)١٠٤١ a .
و في اللغة اليونانية ألفاظ شبيهة بلفظ (إنّ) مثل (أن) و معناها الوجود أو الموجود، و (أون) و معناها الكائن، و (إين) و معناها كان او وجد.
و برهان الإنّ هو البرهان الذي يفيد أن الشيء موجود من دون أن يبين سبب وجوده. قال (ابن سينا): «و أما برهان الإنّ فهو الذي انما يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن و التصديق، فيعطيك أن القول لم يجب التصديق به، و لا يعطيك أن الأمر في نفسه لم هو كذلك» (النجاة، ص ١٠٤)، فهو إذن يفيد انية النسبة، دون لميتها كقولنا: هذا محموم، و كل محموم متعفن الأخلاط، فهذا متعفن الاخلاط، فالحمى، و إن كانت علة لثبوت تعفن الأخلاط في