تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - محكمات القرآن تفسر متشابهات السنة
كسَّرها إلّا أنَّ إبراهيم أثارَ لهم بحث العبودية لمن؟ والمدانية لمن؟ ولماذا عبدتم هذهِ الأصنام؟ وكيف تعبدونها؟
هم يعاودون إلى ملف هابط، وإبراهيم (ع) يأخذ بهم إلى ملف آخر.
القضية الأصلية شيء وتمركُّز العقول في شيء آخر وقضية أُخرى، والانحباس في مستوى ذلك الجو بعيدٌ عن حقيقة مراد القرآن الكريم.
النموذج الرابع: قوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ* فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١].
نقل لنا القرآن الكريم ذلك الحوار الذي دار بين النبي إبراهيم (ع) وعَبَدة الكواكب والأوثان وصدور هذا الكلام والتساؤل من النبي إبراهيم (ع) أثار القيل والقال من قبل المفسرين وأنَّه كيف يصدر هكذا كلام من نبي من أنبياء أولي العزم، وهو ليسَ من عادي أفراد البشر، وإنَّما فردٌ يُحتذى به وإنْ كان الكلام صدر منه بحسب الظاهر والصورة.
وكأنما يُذعِن (ع) أو يُسنِد الألوهيّة والربوبية إلى غير الله تعالى فكيف يمكننا أنْ نتصوره، وبِمَ تُفَسَّرُ هذهِ الأمور؟
الجواب: هذا البحث من المباحث المتشعبة والطويلة ولا نريد الخوض بكل تفاصيله وإنَّما نقتصر على الاستشهاد بالجهة التي ترتبط ببحثنا
[١] سورة الأنعام: الآيات من ٧٦- ٧٩.