تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - المقام السادس لا يمسه إلا المطهرون
وقدْ فسّرها البعض بان [لا يمسه المطهرون] إشارة إلى الحقائق والمفاهيم العالية في القرآن الكريم لا يَدْركها إلّا المطهّرون، كما في قوله تعالى ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [١] فإنَّ طهارة الروح في طلب الحقيقة تمثل حدّاً أدنى من مستلزمات إدراك الإنسان لحقائق القرآن، وكلما كانت الطهارة والقداسة أكثر كان الإدراك لمفاهيم القرآن محتوياته بصورة أفضل.
وقول الرسول الأكرم (ص):
«لا يَمُسُّ القرآن إلّا الطاهر» [٢].
وهو اللمس المعنوني نُقل عن ابن عباس عن رسول الله (ص) أنَّه قال:
«إنَّه لقرآن كريم في كتاب مكنون، قال عند الله في صحف مطهّرة- لا يسمه إلّا المطهرون- قال المقربون» [٣].
وبعض فسَّر المطهرون إشارة إلى الملائكة المطهرين الذين لهم علم بالقرآن ونزلت بالوحي على قلب الرسول (ص) في مقابل قول المشركين الذين كانوا يقولون: إنَّ هذهِ الكلمات قدْ نزلت بها الشياطين على محمد (ص) [٤].
والقرآن الكريم قدْ أفصح وبَيَّن العِدْل الثاني للقرآن وهم النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) ولا تُعقل أنْ تكون الوسيلة بين البشر وبين هذهِ المنازل والمقامات مُعَطَّلة؛ لأنَّها لو كان مُعَطَّلة فهي خلاف الحكمة الإلهية؛ لأنَّ الحكمة والغرض من تلك المقامات هي انتفاع البشر منها، وبما أنَّ هذهِ
[١] سورة البقرة: الآية ٢.
[٢] الدر المنثور ج ٩ ص ١٦٢؛ عن عبدالله بن عمر ومعاذ بن جبل، وابن حزم الانصاري عن رسول الله.
[٣] المصدر السابق، ج ٦ ص ١٦٢.
[٤] الأمثل في تفسير كلام الله المنزل/ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، دام ظله- ج ١٧- ٣٢١.