تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - إشكالات على مبحث التعريض
فنلاحظ انقشاع وتبدي الخفاء في مختلف المسائل العلمية في مختلف العلوم جيلًا بعد جيل إلى جلاء ووضوح ضمن قواعد وموازين ومع ذلك لا يؤثر ولا يضر في عملية النتائج والاستنتاجات حتَّى لو كانت خفية.
فمثلًا لو سمع أحدٌ من البشر قبل قرنين من الزمان- قبل اكتشاف الطائرة- أنَّ معدن الحديد يطير ويمتطي الهواء وهو يحمل المئات من البشر وآلاف الأطنان من المواد ألم يُسَّفهوا عقله؟!
نعم يُسفّه لأنَّ الأمر كان خفياً، وكونه خفياً لا ينافي حقيقته وحقّانيته ولم يَصُّد الخفاءُ البحث العلمي عن البحث والاكتشاف وتجليته وما أكثر هذهِ البحوث العلمية.
وعليه مهما توغلت النتائج في النظرية والخفاء وغيابها عن ذهن عامة البشر فلا يستلزم خفاء تلك النتائج أو الحقائق شريطة استنادها- النتائج- إلى الموازين والقواعد العلمية ولنعم ما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)
«لا تَستوحشنَّ من طريق الحق لقلَّة سالكيه» [١].
وعليه فلا تستوحش أيُّها الباحث الكريم من بعض المسائل النظرية المتوغلة في الإبهام إلّا أنَّه بعد البحث سرعان ما تنقشع تلك الظلمة وتصبح نيّرة بنور البحث والعلم على أفق قواعد وموازين منضبطة وسليمة.
وكذا ما قاله الإمام موسى الكاظم (ع) لهشام
«يا هشام لو كان في يدك جوزة، وقال الناس (في يدك) لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنَّها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: أنَّها جوزة ما ضَرَّك وأنت تعلم أنَّها
[١] رجال الفكر/ ج ٢، للسيد مرتضى الرضوي.