تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - العلاقة بين الأنظمة الثلاثة الأفعال- الصفات- الأسماء
لوحده لا يصل إلّا بالصفة، والصفة في كنهها وحقيقتها لا تصل إلّا بالأسماء.
وعليه فالصفات المحمودة أو المذمومة هي عبارة عن رؤى عقائدية فكرية وإيمان يكون في جوهر الإنسان، ثم ينزل إلى هذا الإيمان إلى صفات الأفعال التي تصدر من الإنسان كصفة:- الكرم، والشجاعة والكرامة والإباء و ... الخ كما في كلمات الإمام الحسين (ع):
«وأنوفٌ حميّة ونفوس أبيَّة لا تؤثر مصار اللئام على مصارع الكرام».
وهكذا التوكُّل كمعرفة اعتقادية: وهو الاعتقاد بغنى الله تعالى وهذا معناه أنَّه يُسلِّم ويذعِن أنَّ الله ذو القوة المتين، فإنَّه يعتقد بغنى الله تعالى، ولذا يؤثر بالكرم- ومن الواضح أنَّ الكرم يؤثِّر على شخصية المُكرِم.
ولذا وَرَدَ في بعض الروايات- كشاهد على ذلك- إنَّ الله يُحب الشاب العاصي السخي من الشيخ الزاد الناسك البخيل- وذلك باعتبار أنَّ السخاء كصفة وفعل وليد معرفة نظرية بغنى الامتناهي ولا محدود لله عز وجل، عكس البخيل ليسَ على معرفة ويقين من غنى الله اللامحدود، وإنْ كان بدن البخيل يتعب بالعبادة ولسانه يتعبد، إلّا أنَّ قلبه ليسَ على معرفة ويقين والعياذ بالله من غنءا الله اللامحدود.
ومن الواضح أنَّ عبادة القلب أعظم من عبادة البدن.
إذنْ هذا الشاب عاصٍ ببدنه ولكنْ بقلبه وبفطرته مطيع عابد، ويؤيده ما جاء في الحديث الشريف: وَرَدَ في الحديث الشريف عن رسول الله (ص):-
«يا أبا ذر إنَّ الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكنْ ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [١].
[١] أمالي الطوسي/ ٥٣٦؛ مكارم الأخلاق للطبرسي/ ٤٦٩؛ البحار للمجلسي/ ج ٦٧، ص ٢٤٨، ح ٢٣.