تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - ثالثاً بعض المؤاخذات التي تسجل على أصحاب منهج تفسير القرآن بالقرآن
الثالث من أنَّ للقرآن عدَّة منازل ومقامات غيبيّة مثل:- مقام أم الكتاب، ومقام الكتاب المبين، ومقام الكتاب المكنون، وتنزيل الكتاب، ولوحٍ محفوظ، ولا يمسّه إلّا المطهرون، وقرآن كريم ... الخ. فإنَّ هذا المنهج ينكر تلك المنازل الغيبية للقرآن.
وعليه نسأل أصحاب منهج تفسير القرآن بالقرآن هل أنَّ كل المنازل الغيبية في القرآن هي في متداول يَدِّ الفهم أم أنَّها تحتاج إلى وسيط ومُعَلِّم؟
الجواب:
أولًا: بالنفي وإنه قطعاً ليس كل المنازل الغيبية في القرآن في متناول يد الفهم.
ثانياً: نقطع ونجزم بالاحتياج إلى المعلِّم والوسيط بيننا وبين الغيب حتَّى يعلمنا ويفهمنا بعض تلك المقامات والمنازل لصريح القرآن بأنَّه كتاب [عربي فُصِّلَتْ آياته] وبّيَّنت بلسان قومه، وعليه فماذا تقولون يا أصحاب منهج تفسير القرآن بالقرآن في مثل هذهِ الآيات، ويجب علنيا أنْ نؤمن بكل الكتاب لا أنْ نؤمن ببعض ونكفر بالبعض الآخر، والعياذ بالله.
ومن الواضح أنَّ هذهِ المقامات والمنازل الغيبيّة هي مُؤثِرة في تفسير القرآن، كذلك يتعاض هذا المنهج مع المعلِّم الآخر من منهج أمومة المحكمات القائل: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وعلى هذا فمن يستطيع غير النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أنْ يدَّعي أنَّه قد أحاط بتأويل الكتاب كُلَّهُ وليسَ الغرض التهويل في تفسير التنزيل والتأويل، وسيأتي في محله- إنْ شاء الله تعالى- بيان دور تأثير التأويل في منهج التفسير، ولكن للأسف