تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - الهجرة والنصرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
بينما حسب قاعدة الالتفات والذي أحد ضوابطها: [تفريق المتسق والمتحد وتوحيد المختلف] فإنَّه يصبح الخطاب في الآية [للفقراء الذين هاجروا] هو أمير المؤمنين (ع)؛ لأنَّه أوَّل من هاجر إلى الرسول (ص) وتابعه، وكذلك هو أوَّل من ناصره (ص) وهكذا الحال في باقي الآيات الأُخرى التي يظن أنها في عموم الصحابة مثل الآية [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ...] [١] فإنَّ السابق الأوَّل من المهاجرين هو علي بن أبي طالب (ع)، وسواء قلنا أنَّ حرف الجر في الآية [من] بمعنى أوّل من سبق وتجاوز المهاجرين والأنصار في السبق أو بمعنى (من البيانية) وهو بيان أنَّ علي بن أبي طالب (ع) مهاجريٌ وأنصاريٌ، كما كان يقول: عبدالله بن عباس، فإنَّ هذهِ الآية المباركة تُناغم ما جاء في سورة الحشر من قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [٢].
بتقريب:- إنَّ عليَّ بن أبي طالب (ع) هو السابق للإيمان وأنَّ كُلَّ من سبقه عليٌّ (ع) بالإيمان فهو مأمور من رب العالمين أنَّ يُحبوا علياً (ع) ويوالوه وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٣].
والخلاصة: إنَّه يجب على كل من هاجر ونصر رسول الله (ص) بعد علي (ع) أنَّ يُحبِّ علياً (ع) ويواليه ويحرُم عليه أنْ يغل قلبه بالضغن والعداء لعلي بن أبي طالب (ع)؛ لأنَّ علياً أوَّل السابقين من المهاجرين والأنصار.
ولذا تعتبر هذهِ الآيات المباركة من آيات المودّة في القرآن الكريم
[١] سورة التوبة: الآية ١٠٠.
[٢] سورة الحشر: الآية ١٠.
[٣] سورة الحشر: الآية ١٠.