تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - وحدة السياق وما يترتب عليها من آثار سلبية
وحدة السياق وما يترتب عليها من آثار سلبية
اتّباع وحدة السياق في التفسير خاصة وغيره له دواعي سلبية تؤثر على صحة المعنى وتُفسده في أكثر الأحيان وهذا الداعي الخطير أكَّدت الروايات على عدم اتباعه والابتعاد عنه كما تقدم.
وسوف نذكر بعض الأمثلةعلى ذلك:
المثال الأوَّل: ما جاء في سورة عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى [١] فمن سلبيات التمسُّك بوحدة السياق هو أنَّ كثيراً من المفسرين حتّى من مفسري الخاصة، حَسِبوا أنَّ وحدة السياق في الضمائر والأوصاف واحدة والحال أنها متعددة وليست جملة واحدة، فإنَّ عَبَس أي بَسَرَ من هو فاعلها ومَن هو فاعل تولّى؟
والخطاب موجّه إلى النبي (ص) وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وأنَّ هذهِ التصرفات التي تصرفها هذا الرجل من بني أمية الذي كان جالساً إلى جنب النبي (ص) ليست تصرفات موافقة للخُلُق الإسلامي بلْ مخالفة له.
ثم تعرضت الآيات التالية إلى بيان كيفية تحمل مسؤولية التبليغ وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى بأنْ لا تنظر إلى الأغنياء وإنَّما انظر إلى مَن كان صادقاً وجاداً- ولو كان فقيراً- في الدخول إلى الإسلام وإرشاد وهداية السماء له.
إذنْ هذهِ الآيات المباركة الخطاب فيها موجّه للنبي الأكرم (ص) لبيان
[١] سورة عبس: ١- ٣.