تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - روايات تأويلية تعبدية
روايات تأويلية تعبدية
هناك جملة من روايات أهل البيت (عليهم السلام) الواردة في تفسر القرآن الكريم يتعاطى معها فقهاء ومفسرو وفلاسفة وعرفاء الفريقين- من العامة والخاصة، أنَّها روايات تأويلية تعبدية، أي روايات لا يهتدى بها إلى كيفية الوصول إلى المعنى التأويلي من ظاهر القرآن الكريم.
والواقع ليسَ الأمر فإنَّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بينوا لنا الآيات التأويلية ووضحوها ولكنْ بشكل مطوي يغفل غالباً عنه المفسرون أو العرفاء أو الفلاسفة أو غيرهم. وسبب غفلة هؤلاء المفسرون والعرفاء- هي بسبب عدم ترويهم وعدم تأملهم العميق في استنطاق واستخراج الذي بينه أهل البيت لهذا التأويل، فإنَّ دأب أهل البيت دائماً وأبداً عندما يبينون المعنى التأويلي البيِّن عندهم (عليهم السلام) يحتاج في المقابل من المُفَسِّر أو الفقيه أنْ يتدبر ويتأمل فإذا فعل ذلك سيجد كيف الأئمة بينوا ذلك المعنى التأويلي إلّا أنَّه وبسبب عدم التروي والتأمل والاستعجال حُرِم علم التفسير من بيان هذهِ الكنوز العلمية الضخمة التي خلَّفها لنا الأئمة (عليهم السلام) من خلال الروايات في باب علم التفسير، ولكنْ وللأسف أنَّ الكثير من مفسري الفريقين يتعاملون مع روايات أهل البيت بأنَّها تأويل تعبدي محض، صحيح أنَّها تأويلية ولكنها لو تعاملوا معها من أوَّل القرآن إلى آخره بالتأمل والتدبر والالتفات بدقة إلى النكات العلمية والفنية التي بينها المعصوم (ع) في معالجة هذا التأويل وكشف القناع عن ألفاظ تحتها معاني عميقة لأوصلتنا إلى طبقات وطبقات ومعاني غزيرة لو تعاملنا معها أوصلتنا إلى كشف مناهج كثيرة وغير متناهية وجديدة.