تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠ - مقدمة
ضمير الخطاب كنتم- خطاب المتكلمين إلى الغائبين-
وعند الجمهور: الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة- أعني التكلم والخطاب والغيبة- بعد التعبير عنه بطريق آخر منها، بشرط أنْ يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر، ويكون مقتضى الظاهر سوق الكلام أنْ يُعبَّر عنه بغير هذا الطريق، وهذا واضح؛ لأنَّ الالتفات هو انتقال الكلام من أسلوب التكلم والخطاب والغيبة إلى أسلوب آخر غير ما يترقبه المخاطب ليفيده تطرأةً لنشاطه وإيقاظاً في إصغائه، فلو لم يعتبر هذا القيد لدخل في هذا التفسير أشياء ليست من الالتفات:
منها: أنا زيدٌ، وأنت عمر، ونحن رجال وأنتم رجال، ويا زيد قم ويا رجلًا له بصر، خذ بيدي ... الخ مما عُبِّر به عن معنى واحد تارة بضمير المتكلم أو المخاطب وتارة بالاسم الظاهر أو ضمير الغائب [١].
وقال السكاكي: الالتفات هو إمَّا ذلك الذي التقدم، أو أنْ يكون مقتضى الظاهر التعبير عنه بطريق منها فعدل الآخر. فالالتفات عند السكاكي أعم، فكل التفات عند الجمهور التفات عنده من غير عكس.
وقال في المفتاح: والعرب يستكثرون من الالتفات إلى الكلام وإنْ انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القلوب عند السامع وأحسن تطريةً لنشاطه وأملأ باستدرار إصغائه وهم أحرياء بذلك، أليس قري الأضياف سجيتهم، ونحر العشار للضيف دبأهم وهجيراهم؟ لا مزقت أيدي الأدوار لهم أديماً ولا أباحت لهم حريماً، أفتراهم يحسنون قري
[١] المطول في شرح تلخيص المفتاح ص ٢٨٦.