تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - الحقيقة لا تُحْجم
هذا ما استطعتُ إدراكه بحسب قابليتي الذهنية وقدراتي، وهذا ما استطيع إدراكه وما غاب عني فأكثر.
ولذا يقول القرآن وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [١] و لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها [٢] وإذا تكلَّف الإنسان بما وراء سعته تصير محل مؤاخذة وعتاب على الإنسان.
إذنْ درجات وطبقات حقيقة نظام الدلالة في القرآن لا يقف عند حدٍّ وإنَّما يقف عند قدراتنا وهذا أمرٌ آخر، ولذا من أحد المؤاخذات التي تؤاخذ على المناهج الفلسفية سواء منهج مدرسة المشاء أو الإشراق أو الحكمة المتعالية، أو المدارس الفلسفية الغربية الحديثة وإنْ كُنّا لا ننكر أنَّه يوجد فيها جانب سليم ونحترم ذلك إلّا أنَّه من الخطأ فيها أنَّها نتاج عقلي بشري أنْ نجعل نتاجها تمام الحقيقة، أو أنَّه وحيٌ منزل وهذا خطأٌ؛ لأنهم يعرفون الفسلفة: بأنَّها معرفة الحقيقة وحقائق الأشياء بقدر الوسع البشري وهذا يلازمه أنَّ الحقيقة وبحسب سعة الإنسان على عكس ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) التي تقول:
إنَّ حقيقة الأشياء أوسع من أنَّ تُدرِك بعقل بشري محدود ويقف عند حدٍّ معين عند غير المعصوم (ع) وعليه فليس كُلّ ما في الحقيقة أنحصر بالفلسفة، وليسَ كُلّ الفلسفة قدْ استوعبت أو أدركت كُلّ الحقيقة.
وبالتالي كيف يسوغ لك أنْ تجعل المنهج الفلسفي هو المنهج الوحيد
[١] سورة الإسراء: الآية ٨٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٨٦.