تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - ما الفائدة في الخوض في تاريخ كل علم؟
٢- توطئة عن تاريخ كل علم
ما الفائدة في الخوض في تاريخ كل علم؟
الخوض فيه ليس بحثاً مُؤَرَّخاً محضاً، بل يعطي طابعاً صناعياً وفائدة علمية في كيفية بناءً معادلات وقواعد ومسائل ذلك العلم، ويعطي بصيرة لدى الباحث عن كيفية تطوِّر العلم من مرحلة إلى أُخرى، وما هي الحالات والظواهر التي قادت العلم إلى ذلك المسير.
فمثلًا لو طالعنا ديباجة التبيان بدقة وتأمل لاستطعنا معرفة المنهج التفسيري للشيخ الطوسي، وتتشكل لدينا صورة واضحة عن الجوّ العلمي الذي كان يعيشه الشيخ (رضي الله) والانطلاقات التي ينطلق منها، وكان منهج الشيخ الطوسي في التفسير: بأنَّ ذكر مقومات تمهيدية نافعة في معرفة أساليب القرآن ومناهج بيانه وسائر شؤونه مما يرتبط بالتفسير والتأويل، والمحكم، والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، ومعرفة وجوه إعجاز القرآن وأحكام تلاوته ... الخ.
كذلك مما امتاز به هذا التفسير هو التعرُض لمسائل علم الكلام بصيغة أدبيّة رفيعة ولا يترك موضِعاً من الآيات الكريمة التي جاءت فيها الإشارة إلى جانب من مسائل العقيدة، إلّا وتعرَّض لها بتفصيل وبسط كلام.
وبعد الاطلاع يستطيع المُتَخصص أنَّ يُقيِّم هذا الجهد الكبير للشيخ الطوسي (رضي الله) ومَدَى الإنجازات التي توصَّل إليها، وبيان الخطَّة التي وضعها الشيخ (رضي الله) في منهجه هذا وكم أنجر منها وما هو الباقي منها.