تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - إشكالات على مبحث التعريض
القرآن الكريم جزء مهم وكبير من حقائق القرآن واقعة في منطقة التأويل لا في منطقة الظهور البدوي وإنْ كانت هناك مساحة مهمة من القرآن واقعة في ساحة الظهور والبيان إلّا أنَّه من الإجحاف بحق القرآن حصره في منطقة الظهور فقط، بلْ القرآن الكريم يعمل على كلا المنطقتين وما وقع في منطقة التأويل أجل وأعظم، وعليه ما فائدة الظهور إذا كانت منطقة أضيق وأقلَّ من الخفاء.
والقرآن الكريم يشدد ويُصرُّ على أنْ جزءاً وافراً من حقائق الكتاب العزيز مودعة في التأويل، كما في الآية المباركة وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أو قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [١] وغير ذلك من الآيات، وليسَ هذا فقط في تفسير القرآن، بلْ حتَّى في فقه الفروع نفسه يأتي.
ويؤكِّد هذا ما قاله الإمام الصادق (ع)
«حديث تدريه خيرٌ من ألف حديث ترويه، لا يكون الرجلُ منكم فقيهاً حتَّى يَفرِّق معارض كلامنا، وإنَّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً لنا من جميعها المخرج» [٢].
الفقيه هو الذي يَفْهَم لَحْنَ المعاني أي معاني الألفاظ بنظرة هندسة معاني لا بصروة مزاجية خلطية.
هذا ولا يزال إلى يومنا هذا بعض الفرق المنحرفة فكرياً في الإسلام وأصحاب السَيْر المعنوي القلبي تشابهت عليهم الأمور وأُبهمت بعدما أغلقوا باب التأويل ويتصورون أنَّ رواة الحديث هم الذين يروون نفثات وشغفات القلب والنفس الثاقبة، وإذا سألت مفسرهم من أين لك هذا
[١] سورة الأعراف: الآية ٥٣.
[٢] الكافي ج ٨، للكليني؛ معاني الأخبار للصدوق؛ خاتمة المستدرك، ج ١.