تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - الدليل الثالث مقامات ومنازل القرآن الكريم
حقيقة قرآنية من أنَّ القرآن ذو منازل ومقامات متعددة غائرة وغيبية خفيت على الكثير من علماء المسلمين بسبب ابتعادهم عن التعلم من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والنمير من عطائه، وهذا صادق حتَّى على جملة من العلماء والمنتسبين لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأنَّهم بشر والبشر محدود القابلية في الاغتراف والأخذ من منهل علوم أهل البيت (عليهم السلام) رغم أنَّ علماء الإمامية معتنقون لإمامة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإتباعهم لهم (عليهم السلام)، إلّا أنَّه- كما مَرَّ- جهودهم محدودة القابلية، وهكذا الجيل الذي يأتي بعدهم من المتعلمين فإنَّه ينهل من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر فأكثر ... الخ.
وإجمالًا نذكر بعض مقامات ومنازل القرآن الكريم لا على سبيل الحصر والاستقراء التام، وإنَّما بما وفق الله تعالى الالتفات إليها وإنْ كان بعضها ذكره المفسرون في تفاسيرهم، ومن تلك المقامات والحقائق أنَّ القرآن المنزَّل ذو تأويل كما قال تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١].
وأنَّ للقرآن بطون لا تنفذ من بحور حقائق القرآن تترقى وتتصل بأصل حقيقة القرآن الغيبية التي يُطلق عليها الكتاب المكنون، والكتاب المبين، أو اللوح المحفوظ أو أم الكتاب أو تنزيل الكتاب أو لا يمسه إلّا المطهرون، أو قرآن كريم أو ... الخ.
وعليه فمنازل ومقامات القرآن كثيرة، وبعضها كالحروف المقطعة لها تشفيرات ورموز ومعاني مغلقة وتحتاج إلى جهد حثيث في تعلمها من البيانات العلمية لأهل البيت (عليهم السلام)، ثم أنَّه قبل استعراض تلك المقامات للقرآن الكريم لعلَّه يتبادر إلى ذهن البعض أنَّه ما الفائدة والثمرة من
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.