تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
إذنْ ليسَ المقصود فقط سنن الله تعالى، بلْ وسيرة النبي (ص) والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وهكذا يُبتلى المؤمن بابتلاءات- والعياذ بالله- إذا ظنَّ السوء بربه إذا لم تكن له بصيرة والتي تعني البصيرة هي أنْ تُبصر عاقبة الأمور وهي المراد الجدي وليسَ هذا المراد الجدي هو المراد صورياً وإنَّما حقيقة؛ لذا أكَّد القرآن الكريم على مثل هذهِ الحقيقة وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً [١].
بتقريب: أنَّ الإمهال وإنزال العذاب ليسَ هو المراد الجدي، وإنَّما عاقبة الأمور هي المراد الجدي، هذا في سُنَّة الله تعالى، وهكذا في سُنَّة وسيرة الرسول الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) من قول وفعل وتقرير ونلاحظ الملابسات كيف هي هي التي تدلُّ على المراد الجدي، وأمَّا الأمر الصوري فإنَّه لا يَدُلُّ على المراد الحقيقي كذلك في قول الله تعالى وفعله وقضائه وقدره.
إذنْ إذا أراد الإنسان الوصول إلى الحقيقة فعليه أنْ لا يحبس التفتيش عن الحقيقة في صورة وظاهر الخطاب، بلْ لابدَّ من التفتيش عن المراد الجدي.
ومن خلال هذا كُلَّهُ نعرف موقف إبراهيم (ع) من خلال قوله وأنْ لا نحكم على مراده (ع) بقوله (هذا ربي) يُشير إلى الزُهرة أو كوكب معين.
وعلى أي حال فهذهِ سُنَّة عظيمة أقرَّها الله في فعل إبراهيم وهو نبي من أنبياء الله العظام، والقرآن الكريم وكذا السُّنَّة الشريفة حَذَّراً من اتِّباع المتشابه، فلا تقول: مثلًا لماذا كان أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) موقفه مع معاوية كان كذا ومع المرأة كان كذا ومع فلان كان كذا ... الخ، وليكن هذا ما اتخذه أمير المؤمنين من الموقف، إلّا أنَّ حقيقة الأمر وعاقبته لا تُعْرَف
[١] سورة الإسراء: الآية ١٦.