تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - وحدة السياق وما يترتب عليها من آثار سلبية
كيفيّة التبليغ ورعاية السماء للبشر.
بينما وحدة السياق والأثر السلبي المترتب عليها تقول: بأنَّ الضمير واحِدٌ في الآيات الثلاث وغيرها في سورة عبس، مما أدّى إلى التباس الأمر على الكثير من المفسرين حتّى من مفسري الخاصة، وهذا يؤثر سلباً على معنى الآية.
ثم قوله تعالى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [١] فالضمير هنا يرجع إلى رجل آخر غير النبي (ص) مما أدّى ذلك إلى وقوع المُفَسِّر في اللَبْس والحيرة بأنَّه كيف تارة يَسْند القرآنُ الكريم الضمير إلى النبي (ص) ثم يُعاوِّد ويُسنِد الضمير المذكر المفرد إلى رجل من بني أميِّة وعليه فبسبب وحدة السياق وقع هذا التشابك في الإسناد للأفعال التي تارة يسند فيها الضمير إلى النبي (ص) وأُخرى إلى غيره، فيشتبه علينا الحل فما هو الجواب؟
الجواب: لحلِّ مثل هكذا مشكلة يُرْجَع إلى قاعدة ونظام الالتفات، فإنَّ الأفعال التي هي جملة إنشائية فإنَّ الإسناد للضمائر فيها يكون للنبي الأكرم (ص) وأمَّا الأفعال التي فيها إخبار عن فعل ماضي حصل إسناده إلى ضمير فاعل رجلٌ من بني أمية، وببركة قاعدة الالتفات انحلت المشكلة، وهذا هو أسلوب القرآن الكريم.
واتفاقاً الآن حتّى في ثقافة اللغة الحوارية للبشر حتّى في غير اللغة العربية بدأت الآن تستخدم نفس هذا الأسلوب والرشاقة التي استخدمها القرآن الكريم في تفنن الحوار بأنْ يحاور هذا الطرف ثم يحاور الطرف
[١] سورة عبس: ١٠.