تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - ثانياً البيان البرهاني للمعلم الرابع
الإحاطة والاستحواذ عليه برمته، تَقدَّم أنَّه ليس بمقدور البشر أنْ يحيط بسور الظاهر- إنْ صح التعبير- نعم الإحاطة ببعض الظاهر هو في متناول يد البشر، وليس مرادنا نفي درجات مطلق القدرة؛ لأنَّه في الجملة يمكن الإحاطة ببعض الظاهر.
وإنَّما المراد نفي القدرة المطلقة أي الإحاطة التامة الشاملة للظاهر وحيث لا تكون الإحاطة التامَّة به (الظاهر)- كما مَرَّ- فإنَّه حينئذٍ لا يمكن للبشر أنَّ ينفردوا وينعزلوا بالأخذ من ظاهر القرآن والتمسُّك به من دون مُمْسِك وحافظ آخر لتمسكهم بالكتاب وهو العترة- أي الثقل الثاني.
إلفات نظر: لا تلازم بين أصل حجية الكتاب- أنَّه غير معطل وبين استقلال الحجيّة.
إشكال على المدرسة الإماميّة: أحد إشكالات المدارس الإسلامية على مسلك المدرسة الإمامية، إنَّكم إذا قرنتم أو اشترطتم- أيُّها الإمامية- العترة هنا فهذا معناه إنكم أفقدتم الكتاب الحجية- وهذا- والعياذ بالله محذور عظيم يؤول إلى تعطيل الكتاب لا إلى حجيته، وإنَّكم حصرتم حجية الكتاب بما ستبينه العترة وإلّا فلا.
الجواب: في هذا الإشكال أو المدعى خلطٌ بين أصل الحجية لشيء وبين كونه حجة مستقلة فهو شيء آخر.
وهناك أمثلة كثيرة تدلُّ على الحجية المعية لا المستقلة- نذكر بعضها:-
المثال الأوَّل: كيف نتصور معيّة حجية أنبياء الله تعالى مِن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى سيد الأنبياء محمد (ص)، علماً أنَّ كل واحدٍ