تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - محكمات القرآن تفسر متشابهات السنة
ولذا كان ببركة استعمال إبراهيم (ع) مع قومه هذا الأسلوب البلاغي المؤثر أي أسلوب التورية الذي كان يعني فيه نوع التفات كأنما صوَّر لهم إبراهيم (ع) صورةً حقيقية عمّا كانوا يعيشون فيه وما في ضمائرهم وبالتالي أدّى إلى هذهِ الحقيقة العظيمة وببركتها حصلت لهم وَمْضَة هداية بأنْ التفتوا إلى خطأ أنفسهم بأنفسهم ببركة هذا الأسلوب الخطابي البلاغي الواضح.
ومثل هذا الأسلوب لا يقتصر عليه في مثل هذا المورد فحسب، بلْ في جملة من الموارد بلْ في كُلّ ناموس عظيم؛ لأنَّ تعاطي ومزاولة الحقيقة واستعمال التصريح بشكل مُعْلَن وظاهر قدْ يقطع الطريق عن الوصول إلى الحقيقة، وأسلوب قاعدة [إياكِ أعني واسمعي يا جارة] التي استعملها القرآن الكريم يشبه التقية وفلسفتها ليسَت فرار وانحصار وإنَّما تَحرٍّ لمعالجة الموقف بشكل أبلغ وليسَ انهزام عن الميدان.
وكذلك استعمل النبيون هذهِ القاعدة في صورة خطاباتهم مع أقوامهم وليسَ مرادهم ومقصودهم صورة الخطاب، فمثلًا لو لاحظنا المراد الاستعمالي الذي قصده النبي إبراهيم (ع) في الآية المباركة في توجيه صورة الخطاب إلى قومه عَبَدة الأصنام وكأنَّما موجَّه إلى الأصنام، وإبراهيم (ع) يقول لأصحابه وعبيدهم هذهِ الأصنام أسألوهم إنْ كانوا ينطقون، فأراد إبراهيم (ع) أنْ يُسنِد المراد الاستعمالي والتفهيمي إلى الأصنام كي يُحدِث (ع) زوبعةً وبلبلة في التفكر، وأمَّا المراد الجدي لإبراهيم (ع) فلا يرتبط بجملة المبتدأ والخبر ولا الموضوع والمحمول، وإنَّما المراد الجدي هو جملة أُخرى مُقَدَّرة في كلام آخر وغير مُصرَّح بها لا على مستوى المدلول