تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٥ - أقوال ومباني علماء الأصول في قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
أقوال ومباني علماء الأصول في قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال بأنْ يُراد من اللفظ كل واحد من المعاني، كما لو استُعْمِل في أحدها مستقلًا فقد اختلف علماء الأصول في جوازه على أقوال:-
القول الأوَّل: المنع من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، بمعنى ملاحظته فانياً فيه، ولعلَّ البعض جعل هذهِ هي علة سريان الحُسْن والقبح من المعنى إلى اللفظ فانياً فيه، وليسَ الاستعمال هو مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى ووجهاً وعنواناً له.
إذنْ لا يجوز أنْ نجعل اللفظ عنواناً لمعنيين بلْ لمعنى واحد؛ وذلك لأنَّ جعله عنواناً لمعنى يستتبع ملاحظته فانياً فيه، فلا يمكن ملاحظته فانياً في معنى آخر بإرادة أُخرى في استعمال واحد، نعم، يجوز ذلك في الاستعمالين، فالمستعمل لا يمكن أنْ يلاحظ اللفظ فانياً في معنيين على نحو الاستعمال في استعمال واحد إلّا مع فرض كون اللاحِظ- كما عَبَّرَ صاحب الكفاية (قدس سرّه)- أحول العينين يرى الواحد اثنين [١] وهذا القول ذهب إليه جملة من الأصوليين.
ثم أنَّه هل يختلف الحكم بين اللفظ المفرد والمثنى والجمع؟ فإذا ثبت
[١] المفيد في شرح أصول الفقه، للشيخ المفيد/ إسماعيل إبراهيم الشهركاني، ج ١، ص ٩٢، بتصرف.