تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١
تفسير هذهِ الآية المباركة يتمُّ بوساطة الآية الفلانية، إلّا أنَّ هذهِ دعوى كبيرة وأنّى لمدعيها إثباتها- وقدْ مَرَّ- إننا لا نحيط بالقرآن، وهذا لا يتمُّ إلّا من خلال مَن اصطفاهم وعلّمهم الله تعالى وهم أهل البيت (عليهم السلام).
مضافاً إلى أنَّه تقدم أنَّ النحوي والصرفي والبلاغي واللغوي و ... الخ لمْ يستطع كُلّ واحد منهم أنْ يدعي أخذ بُعْدَ علمه من القرآن، فالنحوي لمْ يَدَّع ولا يستطيع أنْ يدعي أنَّه يُفسر البُعد النحوي بالنظام النحوي في القرآن بنفسه، ولا يدعي البلاغي كذلك ولا الصرفي ولا اللغوي ولا ... الخ.
فمثلًا الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان والشيخ الطبرسي في تفسير البيان والزمخشري في تفسيره و ... الخ لا يجرأ أحد من هؤلاء الأعلام ولا غيرهم القولَ بأنَّ النظام الأدبي والبلاغي و ... في القرآن نحن نفسره بأنْ نفسر الآية ببيانها البلاغي الموجود بالقرآن مثلما هو عليه.
علماً أنَّ علمء البلاغة لا زالوا يكتشفون نكات بلاغية في القرآن لمْ تكتشف طيلة أكثر من أربعة عشر قرناً من قبل الأوائل، وإنْ كان لا يُنكر ما اكتشفوه من نكات بلاغية وغيرها بمقدار ما أُوتوا من قدرات عقلية جزاهم الله خيراً.
الخلاصة: إنَّ الذي يدعي أنَّه يُفسر القرآن بالقرآن ليسَ كُلّ القرآن بيده، وعليه فكيف يرفع مثل هذا الشعار: بأنَّ هذا التفسير هو لا غير، علماً أنَّ كُلّ مُفسر التزم على نفسه في هذا المنهج أنَّه لمْ يُحِط بكل حقائق القرآن.
وعليه فإنَّ هذا المنهج التفسيري- القرآن بالقرآن- لمْ يؤمِن لكم بحسب ما رفعتم من شعار؛ لأنَّ الاختلاف والتناقض بين المفسرين في هذا المنهج لمْ يؤمن الوصول إلى المنتهى الأفضل والأحسن.