تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - أولًا مضمون النظرية
وكلتا الملكتين- الملكة الحسنة النورانية، والملكة الرديئة- كلما ازدادت ترسَّخت في النفس أكثر حتَّى تصبح جوهرية، ومن هنا قالوا إنَّ الإنسان ليسَ هو النوع الأخير، بلْ يتلبس بعد الصورة الإنسانية بصورة وفعل إمَّا ملائكي أو شيطاني بهيمي سبُعي.
والله تعالى يُزد الذين آمنوا وعملو الصالحت قُرباً منه وهداية عقائدية بسبب فعلهم الأعمال المُقربة إليه تعالى والمحببة له فزادهم قُرباً وهداية، هذا بلحاظ قوس الصعود، بخلاف قوس النزول فإنَّه مَن يَفسِق- والعياذ بالله- فإنَّ عقيدته تنهدم ويوقِع نفسه في الهاوية بنفسه وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [١]. فإنَّ الفعل السيء الذي يرتكبه الإنسان بسبب سوء اختياره في قوس النزول يورث صفة سيئة، والصفة السيئة تورث جحود عقائدي كما أشارت إلى ذلك الآية المباركة ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ [٢].
والإنسان في سعيه نحو الكمال إنَّما يبتغي أنْ يحصل على حالة الثبات، وهذا ما يُسمى بالكمال العَرَضي الذي سوف يكون في معرض الزوال فتعود حاله إلى ما كانت عليه قبل تحصيله. فهو يسعى لأنْ يحصل على كمال ذاتي بنحو جوهري لا يكون معرضاً للزوال، وبهذا يتكامل ويصعد في سُلَّم الكمالات ويثبت عند كُلّ درجة، ويحصل هذا التغيير الجوهري عن طريق الأفعال المؤدية للكمال حيث يحدث الفعل- عند تكراره والمواظبة عليه- حالات في النفس تنتقل إلى هيئات ثم تنتقل إلى ملكات فتشتد حتَّى
[١] سورة النساء: الآية ٧٩.
[٢] سورة الروم: ١٠.