تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - المقام الرابع تنزيل الكتاب
عباس معنى مدهنون مكذبون، أي ترتابون بأنَّ للقرآن منزل غيبي بمنأى عن البشر.
مقام- تنزيل الكتاب- أي تنزيل الكتاب من رب العالمين فإنَّه أنزله الله الذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد [١].
ومقام تنزيل الكتاب- وصف آخر للقرآن، والمصدر- تنزيل- بمعنى اسم المفعول أي مُنْزَل من عند الله إليكم تفهمونه وتعقلونه بعدما كان في كتاب مكنون لا يمسه إلّا المطهرون، والمراد من المسّ هو العلم والإطلاع على تقدير كونها صفة للقرآن كما يصح على تقدير كونها صفة لكتاب مكنون [٢].
وتفسير العلامة الطباطبائي في الميزان للآية المباركة يتلاءم مع ما ذكرناه قبل قليل من أنَّ هذا المقام- تنزيل الكتاب- إليكم أيُّها البشر لأجل أنْ تفهمونه وتعقلونه وهو ظاهر ونازل وفي متناول أيديهم وهو الطرف النازل كما في الحديث السابق، بعدما كان الطرف الآخر منه مستتر ومخفي عن عقولكم ومتناولكم أيُّها البشر.
تنبيه: من خلال هذا كُلِّه يُعْلَم أنَّ الله تعالى لا يُطالب البشر بالاعتقاد فقط بالمصحف الشريف، فإنَّ الاعتقاد بهذهِ الوحدة يدلُّ على عدم تمام الاعتقاد وأنَّ العقيدة ناقصة، وإنَّما لابدَّ أنْ تؤمن أيُّها البشر أيُّها المسلم بمرتبة ومقام آخر للقرآن غير مقام التنزيل وهي مرتبة ومقام الاعتقاد بأنه من عند الله وهو غيبي وبمنأى عن البشر.
[١] تفسير التباين للشيخ الطوسي ج ٩ ص ٥١٠.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ج ١٩ ص ١٤٣.