تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - الفرق بين مقام المعلم الإلهي ومقام الآمرية والأولوية
٢- حجية تبعدية مع الدليل.
بلْ وحتّى القسم الثاني من الحجية التعبدية لا ينفعنا في المقام بمقدار ما ينفعنا استنطاق المعادلة البيانية البرهانية التي تعالج سطح ظاهر ألفاظ القرآن، وإنْ كانت هذهِ المعادلة البيانية قد خفيت على الآخرين.
وعليه ببركة استنطاق المعادلة البيانية الواردة في كلام المعصوم (ع) سوف نستكشف أمراً مهماً ذو أساس متين وله شُعبٌ وعمود تبتني عليه دعامات تنفعنا في آفاق وسيعة لا بخصوص منطقة مقطعية مكانية أو زمانية محدودة، وهذا بالتالي يؤكِّد لنا سعة المعرفة التفسيرية للعلوم والبيانات الموجودة في القرآن الكريم.
ولذا بيانات أهل البيت (عليهم السلام) في المعارف والتفسير مُنطلِقة من دلالات مودعة في سطح ظاهر القرآن، وللأسف لم يتفطن أكثر المفسرين إليها لولا تعليم الراسخين في العلم بدليل الآية المباركة وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١] لاأنَّهم راسخون في الآمرية والولاية وإنَّما راسخون في العلم.
ولذا تقدم في المباحث السابقة أنَّ أحد مقامات النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أنَّه معلم إلهي وليسَ معلم بشري، وأنَّ المعلم الإلهي من قبل الله تعالى هو الرسول الأكرم (ص) ثم سيد الأوصياء ثم أوصياؤه كما في الآية المباركة بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٢] ولم يقل تعالى أوتوا الآمرية أو الولاية وإنْ كان مقام الآمرية والولاية موجوداً ومحفوظاً لهم إلّا أنَّ الأهم هو مقام العلم والتعليم وأنَّه معلم إلهي وأنهم معلمون إلهيون
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٩.