تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٣ - الأمر الخامس التسلسل الهرمي لقواعد الأنظمة الثلاث- والحاكم هو النظام الثالث- نظام الحقائق
فإنَّ المعاني في مثل هذهِ الحالة تدفع نحو الألفاظ، وعليه يكون الابتداء في مقام الثبوت بالحقائق ثم الواقعيات ثم معاني صور منعكسة للمعاني ثم الألفاظ.
وفيه: إنَّ هذا الجواب صحيح وسديد إلّا أنَّه ليسَ هو كل الحقيقة، فإنَّه في الجهة الإثباتية قطعاً لا طريق لنا إلى المعاني إلّا بالألفاظ أي ببركة قواعد النظام الاستعمالي اللفظي نصل إلى نظام المعاني، كما أنَّه لا وصول لقواعد حقائق القرآن إلّا بالمعاني، فإنَّ مثل هذا في عالم الإثبات فقط، وليسَ الأمر كذلك في عالم الثبوت وإنَّما بالعكس.
وعليه فالثمرة في اختلاف قوس الثبوت عن قوس الإثبات في حدود سيطرة وهيمنة الدليل الإثباتي فقط لا الثبوتي، ويظهر الفرق فيما لو كانت لدينا ثوابت في المراد الجدي.
وذكرنا سابقاً أنَّ هناك قرائن لفظية ثم استعمالية ثم تفهيمية ثم جدّيّة، والقرائن الاستعمالية إنَّما يُعَوَّل عليها فيما إذا لم يكن في البين قرائن خاصّة- أي قرينة تفهيمية- لأنَّ القرينة التفهيمية مقدمة على الاستعمالية في تحديد المراد التفهيمي؛ لأنَّ المعنى التفهيمي مستخلَص من الدلالة الاستعمالية فيها إذا لم يكن في البين قرينة تفهيمية وانحصر الطريق بالاستعمال، فالقرينة التفهيمية مقدمة على الاستعمالية كالأصل العملي لإحراز التفهيمية، حيث لا دليل خاص ولا أصل.
أمَّا إذا كانت هناك قرينة تفهيمية خاصة فإنَّها مُقدَّمة.
كذلك الكلام في القرائن الجديّة إنَّما يُعَوَّل في استكشاف المراد الجدي على الدلالة والقرائن التفهيمية إذا لم يكن هناك قرينة على الجد، وإلّا لو