تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٥ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
وعليه إذا قرأنا الآيات المتعددة في خطاب إبراهيم (ع) فتكون العاقبة من مجموع الصدر والذيل كمجموعة منظومة فهذا هو معنى الأمومة بمعنى أنَّه يجب أنْ ننظر إلى الأمور كمنظومة مجموعية لا أنَّه ننظر إليها مبعثرة ومشتتة، بلْ لابدَّ من أنْ تكون هناك نقطة مركزية ومحورية في المعرفة الدينية وفي معرفة تفسير القرآن الكريم، وتلك النقطة المركزية هي محورية ومركزية الولاية للمحكمات فضلًا عن المتشابهات، وعلى تلك المحكمات تنتظم المعرفة وصحة حقائق التفسير حتّى في قضاء الله وقدره.
النموذج الخامس: قوله تعالى: قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [١].
في هذهِ الآية المباركة بَيَّنَ موسى (ع) عِظَمَ ما اقترفوه بنو إسرائيل بعد النبي موسى (ع) من طاعتهم للسامري ومتاركتهم لوصي النبي موسى وهو هارون عندما قال موسى (ع) لأخيه هارون: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٢].
وهنا موسى (ع) لم يرقب القول ولا الفعل وهو الآخذ باللحيّة والرأس والجر فإنَّ المراد الجدي من هذا الفعل فيه نوع من التأنيب من نبي الله موسى (ع) إلى النبي هارون عندما عَبَدَ بنو إسرائيل العجل.
وعليه فإنَّ هذا الفعل من موسى (ع) لهارون (ع) ليسَ مغزاه ما هو صورةٌ ظاهِراً فموسى (ع) يعلم أنَّ النبي هارون كان مُبَرَّءاً عمّا ابتُليت به الأمَّة بعد موسى (ع) وإنَّما أراد موسى أنْ يُبين مدى فداحة الأمر الذي
[١] سورة طه: الآية ٩٤.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٤٢.