تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - إشكالات على مبحث التعريض
للمُفَسِّر فإنَّها تنعكس على استنباطه لاسيما في باب التعريض والتأويل والدلالات الخفية، وبالتالي لا يُعدَّل على الدلالة الخفية المستنبطة ولا حجية لها؛ لأنَّ مفاد الآية إذا كان خفياً فهو ليسَ بحجة؛ لأنَّه مفادٌ تخرصي وتهجسي إلّا أنْ يثبت بنص شرعي تعبدي فيؤخذ به.
أمَّا استنطاق الآيات والسور للوصول إلى المعاني والمداليل المستنطقة الخفية فإنَّ مثل هكذا استنطاق خاطئٌ وكافر؛ لأنَّه لا يستند إلى قواعد علوم اللغة العربية وتمسكوا لدعوتهم وإشكالهم هذا بعدَة أدلَّة:-
الدليل الأوَّل: إن خطاب الدين الوحياني يُخاطب به عموم الناس، وإذا كان كذلك فلابدَّ أنْ يكون الميزان والمعيار هو قدرة وقابلية تحمل عموم عقلية الناس وأهل اللغة العربية بأنْ يستطيعوا أنْ يتحملوا فَهْمَ واستخراج هكذا خطاب فيه معانٍ ومضامين غير ظاهرة ومستبطنة وخفيّة؛ لأنَّ الخطاب إذا كان خفياً ومستبطناً لا يصل إليه إلّا آحاد الناس- أي الأوحدي منهم- وعليه فهم هكذا خطاب يكون فيه دلالات خفيّة لمْ يكنْ فهماً متعارفاً للحوار الكلامي والخطاب الإلهي، وإنَّما هو تهجسات ذوقية فلا يُعوَل عليها.
الدليل الثاني: إنَّ الظهور العرفي أمرٌ ظاهرٌ وبيِّنٌ يتعارف عليه أبناء اللغة، أمَّا إذا كان خارجاً عن فهم أبناء اللغة والعرف فهو ليسَ بظهور عرفي وإنَّما هي تكلفات يُحَمَّل بها النص الديني.
الدليل الثالث: وهو قريب من الدليل الثاني- أنَّ الدلالة المُستنِدة إلى قواعد اللغة العربية المفروض أنها دلالة دليل مُرشد وموصِل، فكيف يوصَف بالخفاء؛ لأنَّه معنى دلالة الظهور الحجة هو ما يوصلك ويدلك