تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الدليل الأوَّل البرهان التأريخي الحضاري العلمي
وربما يخوض الكثير من مفسري العامة والخاصة في قواعد علم التفسير ومنهاجه، ولكن وللأسف القليل منهم بل هذا من مفسري الخاصة مَنْ يغور عُمْقاً وبحثاً عن الأصول والقواعد التي يشير إليها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بنحو خاص وبطريقة معينة تختلف عن القواعد الثابتة والسائدة لدى عموم المفسرين كما سيتضح من خلال البحوث الآتية، مِن أنَّ الذي يُنبه عليه أهل البيت (عليهم السلام) له أدلته ومبرراته الكثيرة جداً.
وإذا غُرْنا في هذا البحث أكثر نجد عندما نقرأ سيرة الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) إنَّ الفترة التي عاشها (ع) فترةً علمية وليست سطحيةً وتأريخية.
فقد نقل الطبري [١] وكذا الكشي في رجاله [٢] عن أحد المخبرين السريين للخليفة هارون الرشيد الذي نقل له تقريراً معيناً عن وضع الشيعة آنذاك وأنَّ اتباع الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) هم ثمانٍ فرِق منها:-
١- الزرارية: أتباع زرارة بن أعين [٣].
٢- وعماريّة: إتباع عمار الساباطي [٤].
٣- بصيرية: أتباع أبو بصير [٥].
[١] تاريخ الطبري، تاريخ هارون الرشيد.
[٢] رجال الكشي.
[٣] وهو أحد أبرز فقهاء الإمامية في زمان الإمام الصادق (ع) وله مناظرات ومواقف علمية مُثبَّتة اعترف بها العامة ويذكرونه، وجابر بن يزيد الجعفي وغيرهما من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) شموخ واحترام ووقار بغض النظر عما يوجه إليهما من الانتقادات من ناحية الانتماء العقيدي.
[٤] عمار الساباطي: من أصحاب الصادق (ع) والكاظم (ع) وهو ثقة.
[٥] يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي وهو من الثقاة، روى عن الباقر والصادق.