تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٤ - المواد التطبيقية لقاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
الخِلة وهي الفقر والانقطاع والاحتياج إلى الله تعالى فإنَّ هذا الوصف فيه تكريس ودعم لعبودية إبراهيم (ع) في توحيده لله تعالى.
وهكذا وصف الصدِّيق والصديق بضم خاء الخُلة، من أنَّ معنى الصديق هو مَن وقف على خصوصيات صديقه لدرجة لا يَطَّلع عليها غيرهن وهذا أيضاً لا يُنافي العبودية لله وتوحيده.
إذنْ إذا سامح ذلك الاستعمال عند النبي الأكرم (ص) فهذا معناه أنَّه هناك تسمية شرعيّة ووحيانية يُرادُ منها معنيين، علماً أنَّ التسميات الإلهية المشتقة من الأسماء الإلهية، وأنَّ نفس الأسماء الإلهيّة أعظم من القرآن لأنَّها مصدر نزول القرآن.
وعليه إذا كان الحال في التسميات للأنبياء المشتقة من أسماء الله الحال فيها بحسب البُعد التكويني أنَّه (ص) يُبين هذا الاستعمال البياني المتعدد والمنفتح على طرق متعددة حاكية عن أنَّ التكوين على أنماط متعددة، وهذا ممّا يدعم ويُدَلِّل على استعمال قاعدة اللفظ في أكثر من معنى.
المورد التاسع: لفظ الجلالة [الله] تعالى اسم باري الوجود وأصله [إلاه] فدخلته أل فحذفت الهمزة تخفيفاً، والأُلاهة والألهيّة والأُلُوهه والألوهيّة والألهانية بمعنى واحد [١].
وليسَ (الله) من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق فعل، كما يجوز في الرحمن الرحيم [٢] ثم أنَّه هناك بحث هل أنَّ لفظ الجلالة مشتق من الوله أو التأله أو ... الخ وعليه فهناك عدَّة معاني لمادة لفظة (الله) كلَّها تناسب
[١] أقرب الموارد مادة [أله] ص ٦٦ ج ١.
[٢] كتاب العين للفراهيدي، ص ٣٤.